عبر قائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي، عن الإعزاز والتبجيل والتقدير كل أسر الشهداء الصابرة المحتسبة، والشعب اليمني العزيز بالذكرى السنوية للشهيد 1448 للهجرة.
واعتبر قائد الثورة في كلمته اليوم، بمناسبة الذكرى السنوية للشهيد 1448هـ، هذه الذكرى، مناسبة عزيزة لها قيمتها الإيمانية تكتسب قدسيتها وعظمتها وأهميتها من القدسية التي جعلها الله سبحانه وتعالى للشهادة في سبيله، وللشهداء في سبيله.
وقال “شعبنا يحيي المناسبة وهو يقدم كل يوم قوافل الشهداء، ويحمي راية الجهاد في سبيل الله، ويتصدى لهجمة الطاغوت المستكبر الظالم المجرم الذي يعتدي على شعبنا بغير حق ظلمًا وعدوانًا وبغيًا واستكبارًا”.. لافتا إلى أن “شعبنا العزيز ثابت على موقفه وفي نهضته التحررية التي يسير فيها على طريق الحق، متحرراً من سيطرة الطاغوت المستكبر الظلامي”.
وأشار إلى أن الشعب اليمني العزيز حينما يُحيي هذه الذكرى بشكل سنوي يسعى من خلال ذلك إلى ترسيخ المفهوم القرآني عن الشهادة في سبيل الله سبحانه وتعالى.
وأضاف “روحية شعبنا لها أهميتها الكبيرة في كسر كل قيود الخوف والأغلال التي يحاول الطغاة والجبابرة والظالمون والمستكبرون أن يكبلوا بها شعوب أمتنا الإسلامية من أجل تدجينها بما يسهل لهم السيطرة عليها والتحكم بها والاستعباد لها”.
وأوضح السيد القائد أن الشعب اليمني بإحيائه للمناسبة يُحيي هذه الروحية أكثر فأكثر وهي روحية تحرر الشعوب من أسر الخوف وتجعل الأمة في مستوى انطلاقتها وفاعليتها على درجة عالية، ومع روحية الشهادة لا يتمكن الطغاة أبداً من إذلال الأمة ولا الهيمنة عليها.
وأفاد بأن الشهداء في سبيل الله هم نماذج ملهمة في عطائهم، في أخلاقهم، في قيمهم، في ثباتهم، وكذلك تستلهم الأمة منهم عظيم الصبر والعطاء والثبات في مواجهة الطغيان، مؤكدًا أن تعليمات الله والانطلاقة في سبيل الله على كل المستويات هي أرقى تعليمات تجعل الإنسان ينطلق في إطار الموقف الحق والقضية العادلة ومن أجل إرساء قيم الخير والحق والعدل.
ومضى بالقول “تعليمات الله ليس فيها ظلم للناس ولا بغي وليس فيها أبدًا ما يشوه توجه الإنسان أو يسيء إليه، ومنطلقات الكثير من الناس في مواقفهم والساحة البشرية فيها الكثير من السلبيات والدوافع السلبية والأهداف السيئة”.
ولفت السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، إلى أن منطلقات الكثير من القوى في الساحة البشرية هو من أجل الظلم والسيطرة والاستحواذ والطغيان والبطش والجبروت والأطماع، وهذه حالة قائمة بشكل كبير في واقع دول وكيانات كبيرة بإمكاناتها الهائلة.
وقال “الكثير من الرؤى عادة ما تكون حاكمة لتحرك الكثير من القوى وهي رؤى ظلامية وفيها ما لا يليق بالإنسان، وحينما تتحرك أمة في سبيل الله هي تحرر نفسها من سيطرة الطاغوت والظالمين والمستكبرين والمجرمين، وتكتسب المنعة والتأييد الإلهي ومعونة الله”.
وأضاف “خصومنا الذين نقاتلهم ويأمرنا الله بأن نقاتلهم هم الأشرار المجرمون، الطغاة، المفسدون، الظالمون، المستكبرون، وإجرام وطغيان الأشرار يستهدف المجتمعات البشرية ويستهدفنا كأمة بهدف الاستعباد والظلم والإذلال والاستباحة للحرمات”.
وبين أن “الجهاد في سبيل الله يحقق لنا كأمة الحرية في مفهومها الحقيقي من سيطرة الطغاة والظالمين والمجرمين والمستكبرين والمفسدين والأشرار، كما أن الجهاد يجعلنا في موقع القوة في الموقف للتصدي لشرهم وإجرامهم وطغيانهم ولفسادهم وظلمهم”.
وأكد أن الأمة تحظى مع الجهاد بمعونة الله وتأييده مع الأخذ بأسباب النصر، وأن نكون أمة منيعة عزيزة عصية على الظالمين، والبديل عن الجهاد في سبيل الله هو حالة التدجين التي تُخضع الأمة للطغاة والظالمين والمستكبرين.
وذكر السيد القائد أن الأعداء يطمعون في السيطرة على الأمة والاستحواذ على مقدراتها واحتلال أوطانها، ولا بد لأي شعب يريد العزة والسلامة والحماية والمنعة أن يكون في قوة وتمكن من التصدي لأي عدوان يستهدفه.
وجدّد التأكيد على أن الأمة بحاجة للجهاد لتدفع عن نفسها شر الأشرار والطغاة والمجرمين وهو وسيلة لحماية الناس وتحريرهم من هيمنة الطاغوت.
وقال “من نتائج وثمرة الجهاد إرساء قيام الحق والعدل والخير في المجتمع، ومهما كان هناك شعب مسالم يريد الخير للناس من حوله لن يسلم من شر الأشرار”، مستشهدّا بالشعب الفلسطيني الذي لم يسلم من الشر.
وأضاف “الشعب الفلسطيني ما قبل الاحتلال البريطاني، ثم الصهيوني لم يكن من جانبه أي موقف معين ضد اليهود أو بريطانيا، والشعب الفلسطيني هو شعب مستضعف اتجه البريطاني واليهود لاستهدافه ابتداء لأطماعهم ودوافعهم الشريرة”.
وتابع “من عظيم النعيم أن يكون الشهداء في حالة فرح واستبشار وسرور دائم”، مؤكدًا أن الأمة فرّطت في واجباتها المقدسة لقرون من الزمن، وتفريط الأمة في واجباتها مكّن الطغاة والجبابرة والظالمين من نشر الظلم والفساد.
وأشار السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، إلى أن الطغاة والظالمين ملأوا الدنيا ظلمًا وجورًا وشرًا وفسادًا، وكدّروا حياة المجتمعات البشرية وملأوها بالمحن والأشجان والأزمات، بل وحوّلوا حياة المجتمع البشري إلى حياة مأزومة بالمظالم والمفاسد والجرائم.
وقال “كلما تمكّن الطغاة والأشرار اتجهوا بكل إمكاناتهم وقدراتهم ضد الناس وحياتهم، ويوجّهون كل ما يمتلكونه من إمكانات وقدرات تجاه حياة الناس، وهناك كيانات تمتلك إمكانات مادية هائلة وقدرات عسكرية واقتصادية ضخمة”.
وأضاف “بعض الكيانات تمتلك قدرات وإمكانات هائلة على كافة المستويات وفي مختلف المجالات، وتلك القوى والكيانات بقدر ما امتلكت من إمكانات وقدرات ونفوذ، اتجهت لتوظيف كل ذلك في الطغيان والإجرام والظلم للمجتمعات البشرية”.
وتساءل عن حال الواقع العالمي لو أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت من قوى الخير والصلاح ووظفت إمكاناتها الهائلة لمصلحة المجتمعات البشرية بدلاً من ظلمها في أنحاء واسعة من الأرض.
وأكد قائد الثورة، أن أمريكا استخدمت حتى السلاح النووي والقنابل النووية لقتل مئات الآلاف، أطفالاً ونساء، كبارًا وصغارًا، وتصمم أفتك أنواع الأسلحة لتدمير المدن، من أشدها تدميرًا وفتكًا وقتلًا لاستهداف المدن.
وبين أن الأمريكي بقدراته وإمكاناته الهائلة يحرص على أن يصمم أفتك أنواع السلاح لتدمير المدن والإبادة لسكانها، ويوّظف القدرات الإعلامية لنشر الضلال، لنشر الفساد، لتدجين الشعوب، لإغوائها، لإفسادها.
وشدّد على ضرورة أن تسعى الأمة لإقامة العدل في الواقع العالمي، وحماية الشعوب المستضعفة، والسعي لهدايتها والإصلاح لها، مبينًا أن عظمة الموقف في سبيل الله سبحانه وتعالى له أهميته الكبيرة في سعادة المجتمعات البشرية.
وتابع “قوى الشر والطغيان ملأت هذا العالم بالحزن والشر والطغيان والإجرام والمظالم، جعلت من الواقع البشري في معظمه مأساة حقيقية”.
وأردف قائلًا “من عظيم نعيم الشهداء أنهم في حالة فرح وسرور على الدوام، وهذه حالة قد لا توجد أصلاً في واقع البشر على الأرض”، مؤكدًا أن الشهداء فيما هم فيه من النعيم يستبشرون لرفاق دربهم السائرين في ذلك النهج، والطريق.
وذكر السيد القائد، أن جزءً من سرور الشهداء بما هم فيه من النعيم، وجزء من سرورهم لاستبشارهم بما سيحظى به رفاقهم، موضحًا أن الشهداء انتقلوا إلى الحياة السعيدة الهنيئة السليمة من كل المنغصات، ولا يشعرون بالندم أو الخسارة.
ولفت إلى أن ما أعده الله للشهداء من النعيم والتكريم، أرقى من أماني الإنسان، ويفوق تخيل الإنسان أصلاً، فالشهداء يستبشرون بما سيمنحهم الله في مستقبلهم الأبدي والدائم من النعيم.
وقال “ما كان الشهداء يسمعون عنه من أجر عظيم وفضل كبير أصبحوا هناك يعاينونه ويشاهدونه ويرونه، فالشهادة بما فيها من النعيم والتكريم العظيم جداً هي تحفيز كبير للتحرك في سبيل الله، وهي تحفيز كبير على الجهاد في سبيل الله، لأنها تعالج أكبر عائق قد يعيق الكثير من الناس عن الانطلاقة”.
وأضاف “الخوف من القتل قد يعيق الكثير من الناس عن التحرك في سبيل الله”، مؤكدًا أن الأمة تتكبد الخسائر الأكبر إن لم تتحرك في سبيل الله سبحانه وتعالى، وعندما لا تكون الأمة في موقف مثمر تصبح في وضعية استباحة وسحق ويسحقها الأعداء وتتكبد الخسائر الكبيرة.
وتابع “امتداد حياة الشهيد هو الحياة الأبدية في سعادة عظيمة ونعيم كبير وتكريم عظيم، والشهادة في نفس الوقت هي مواساة عظيمة لأسر الشهداء”.
ومضى بالقول “الله تعالى طمأن أسر الشهداء عن مستقبل أبنائهم ومقامهم، وأنهم شهداء في سبيل الله يحظون بهذا الشرف العظيم، والشهيد يحظى بهذا الشرف العظيم، بهذه السعادة العظيمة، بهذه الحياة الهنيئة عند ربه، ويحظى الشهيد بالرعاية العظيمة من رحمة الله وفضله ونعمته وكرمه، بما لا يمكن أن يتخيله الإنسان”.
وأكد السيد القائد، أن الأمة عندما تحمل الوعي والثقافة والبصيرة، وتستوعب هذه المفاهيم القرآنية، تكون أسر الشهداء معتزة بما قدمته في سبيل الله، ومعتزة غاية الاعتزاز بأن أبناءها شهداء في سبيل الله، صابرة ومحتسبة.
وقال “مجتمعاتنا المجاهدة صامدة مهما قدمت من شهداء وما تزداد إلا ثباتاً وعزماً وصموداً واستبسالاً في سبيل الله سبحانه وتعالى”، مؤكدًا أن منطق أقارب الشهداء يعبر عن حالة الثبات والاحتساب عند الله سبحانه وتعالى، وعن الصبر لما قدموه في سبيل الله.
وبين أن عبارات أقارب الشهداء ومجتمعهم المجاهد تعبر عن ثبات وقوة وصمود واستبسال واعتزاز بالشهداء والتضحيات في سبيل الله، مشيرًا إلى أن روحية العطاء والشهادة في سبيل الله هي روحية إيمانية ترتقي بالأمة لمواجهة أعتى الطغاة وأشر الأشرار.
وأضاف “روحية العطاء والشهادة في سبيل الله تعين الأمة على تحمل الصعوبات والثبات في مواجهة التحديات مهما كان مستواها، وهذه الروحية العالية تجعل الأمة في مستوى متقدم وقوي في مواجهة الطغاة والجبابرة والظالمين”، مؤكدًا أن الأمة التي تحمل روحية الشهادة في سبيل الله ببصيرة وبينة ووعي لا تنكسر أبدًا في مواجهة المجرمين والطغاة.
وأشار قائد الثورة، إلى أن الطغاة والجبابرة والأشرار يلجأون إلى استخدام وسائل الطغيان والجبروت للفتك بالشعوب والاستهداف للمستضعفين، كما أنهم يمارسون جرائم الإبادة والقتل والاستهداف الشامل للناس صغارًا وكبارًا.. مؤكدا أن الأمة التي تتحرك في إطار الموقف الحق والقضايا العادلة، والاتجاه المنسجم مع القرآن الكريم، تكون ثابتة لا تنكسر.
وقال “الله يعطي الأمة المجاهدة المضحية في سبيله العزة والمنعة والنصر والقوة، ويجعل الأمة المجاهدة تعيش بحرية حقيقية، لا تخضع للطغاة والمستكبرين والظالمين”، مبينًا أن الجنة هي المستقبل الأبدي المضمون، وأرقى نعيم، النعيم الخالص الذي يفوق كل ما يمكن أن يقدمه الآخرون من إغراءات.
وأضاف “الكثير من الناس يندفعون إلى موقف الباطل وخدمة الباطل ونصرة الظلم والإجرام بسبب إغراءات تافهة، وما يقدمه الآخرون من إغراءات تافهة لا يساوي شيئاً في مقابل ما تحظى به الأمة المجاهدة في سبيل الله، وما وعد الله تعالى به الأمة المجاهدة في سبيله بالخير في الدنيا وفي الآخرة، وبما يهبها من عزة وقوة وتمكين”.
وتابع “وإن كانت هناك مراحل فيها الصعوبات والمعاناة والتضحيات، فإن العاقبة التي أكد عليها الله في القرآن الكريم هي للمتقين في الدنيا نفسها، وإن كانت هناك مراحل فيها صعوبات ومعاناة وتضحيات”.
ولفت السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، إلى أن الأمة المؤمنة تواجه كل الأعداء مهما كانت إمكانياتهم، ومهما كان جبروتهم وطغيانهم وإجرامهم، ومهما كان الأعداء عليه من ظلم وفساد، ذلك أدعى وأكثر دفعًا إلى مواجهتهم والتصدي لطغيانهم وشرهم وإجرامهم.
وقال “وما بدلوا تبديلًا هو عنوان الصدق والثبات وعنوان الاستقامة، والقرآن الكريم يُقدّم لنا تصنيفًا وتقييمًا مهمًا لفئتين لهما الدور الأبرز في واقع الحياة”، مشيرًا إلى أن هناك دور لخدمة الشر، ودور لخدمة الخير والحق والصلاح لهذه الحياة.
وأضاف “هناك فئة تؤدي دورًا خطيرًا في المجتمعات البشرية، دوراً تخريبيًا، دورًا سيئًا، والقرآن الكريم يقدم لنا في هذه الآيات المباركة نموذجين، أحدهما يتحرك وهو يحمل العناوين التي يسعى من خلالها إلى خداع الناس”.
وأكد السيد القائد أن قوى الشر والإجرام تركز على أن تقدم لتحركاتها الظالمة والباطلة والإجرامية عناوين مخادعة للمجتمعات والشعوب، كما أن تلك القوى تقدم عناوين مخادعة تحاول أن تخضع بها الشعوب، وأن تبرر بها ما تفعله من إجرام وتحاول أن تُروج لما تتجه فيه من باطل، وترفع على مستوى القول العناوين المخادعة.









