إعداد: مركز البحوث والمعلومات
يعالج هذا الكتاب واحدة من أخطر القضايا التي تواجه الأمة العربية والإسلامية في عصرنا الحاضر، ويطرح سؤالاً جوهرياً يتكرر بإلحاح: لماذا وصلت الأمة الإسلامية إلى ما هي عليه اليوم من ضعف وتبعية وتشتت، في وقت تمتلك فيه كل مقومات النهضة والعزة؟
يكشف هذا العمل الفكري في دراسةٍ جادة عن العلّة الجذرية لانحدار الأمة، مبيّناً أن التفريط في مبدأ “الولاية الإلهية” وإضاعة أمانة القيادة الربانية التي بلّغها النبي الأكرم [صلوات الله عليه وعلى آله] في واقعة “غدير خم” هو الجرح النازف الذي أنهك الأمة لقرون من الزمن.
يقدّم الكتاب رؤية قرآنية شاملة لمفهوم الولاية، منطلقاً من المرجعية الفكرية للمشروع القرآني العظيم، ليؤكد أن العودة إلى ثقافة القرآن الكريم وتفعيل مبدأ الولاء والبراء، هما السبيل الوحيد لاستعادة عزة وكرامة الأمّة.
يتناول الكتاب في محاوره المتعددة الأسس القرآنية للولاية الإلهية، متوقفاً عند دلالات واقعة “غدير خم” بإعلان اكتمال الدين وإتمام النعمة بهذا المبدأ العظيم، وينتقل لتفكيك أباطيل ثقافة الجور والاستبداد الوضعية، بأشكالها ومسمياتها من الملك العضوض إلى الديمقراطيات الليبرالية الزائفة، مبرزاً خطر القاسم المشترك بينها على الأمة.
كما يرسم الكتاب معالم نظام الولاية الإلهية، مستعرضاً أسس المشروعية الربانية في تحرير السلطة من كل عبودية بشرية، مؤكداً جواب الحلّ الأزليّ في سؤال الحُكم لمفهوم الاصطفاء الإلهي، مبيّناً مواصفات القائد الرباني المواكبة لسقف الكمال الإيماني لا حدّ الكفاءة الأدنى، مقدّماً النموذج العلويّ بأبعاده المتكاملة كمعجزة إلهية في مواجهة الشدائد والفتن، مستشهداً بعهد مالك الأشتر كأرقى وثائق الحوكمة العادلة، وبشهادات منصفين من غير المسلمين بعظمة إرث وأثر الإمام علي (عليه السلام).
ولا يغفل الكتاب عن فضح آليات التدجين المعاصرة التي تمارسها الولاية الشيطانية المتجسدة في “الولاية الأمريكية الصهيونية”، من خلال التعيينات المباشرة، وتغيير المناهج الدراسية وحذف الآيات القرآنية، وفرض الإملاءات على الشعوب المستضعفة في كل شؤونها، كما يرصد واقع الأنظمة العربية والإسلامية العميلة، وكيف تحولت إلى أداة لتنفيذ الأجندات الخارجية على حساب الدين والوطن.
يصل الكتاب إلى خلاصة حاسمة: أن الأمة اليوم على مفترق طرق، بين خيارين لا ثالث لهما؛ إما طريق الولاء لله ورسوله والإمام علي وأعلام الهدى، وهو طريق العزة والغلبة والنصر الذي وعد الله به عباده المؤمنين، وإما طريق الخنوع لولاية الطاغوت المتمثلة في “الولاية الأمريكية الإسرائيلية”، وهو طريق الذل والهوان والتبعية والخسران المبين.
مستلهماً من التجربة اليمنية المعاصرة نموذجاً عملياً في الصمود والمواجهة، كونها دليلاً قاطعاً على أن سرّ قوتها هو التمسك بولاية الله، وانطلاقها الأساس من الهوية الإيمانية وثقافة الغدير في الالتفاف حول القيادة الربانية.
ختاماً: هذا الكتاب يُمثّل دعوة مفتوحة لكل حرّ شريف في هذه الأمة قد ضلّلته مسارات الإفك ودجّنته فتاوى السلاطين، ليعود إلى فطرته السليمة، وليوقن أن العودة إلى حقيقة الولاية كما أرادها الله هي العودة المثلى إلى الحياة الحرة العزيزة، وإلى النصر والكرامة والسؤدد، والنجاة والفلاح في الآخرة.
﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾
لتحميل الكتاب على الرابط التالي:
الولاية الإلهية بين مشكاة البلاغ وعواقب التفريط: دراسة قرآنية1781760765_FvoWh_.pdf










