لم يأتِ التطور الكبير الذي وصلت إليه القوات المسلحة اليمنية، وبرزت ملامحه بوضوح خلال المعارك الأخيرة مع العدو السعودي ومرتزقته، من فراغ؛ بل جاء ثمرة لسنوات من العمل الجاد والمثابر، والجهود المتواصلة التي بذلتها القيادتان السياسية والعسكرية، وأسهمت في تحقيق نقلة نوعية في مستوى جاهزية القوات المسلحة وقدراتها العسكرية.
منذ سنوات، تدرك القيادتان السياسية والعسكرية أن أفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم، وأن خوض المعركة يتطلب إعداداً عالياً، وتسليحاً نوعياً، وجيشاً يتمتع بمعنويات رفيعة، ويتحلى بالعقيدة القتالية والعزيمة الراسخة في سبيل الدفاع عن الأرض والعرض، وصون الممتلكات العامة والخاصة.
ومن خلال الحروب والمعارك التي خاضتها القوات المسلحة اليمنية في مواجهة العدو السعودي ومرتزقته، يتضح جلياً أن ماتخشاه السعودية بدرجة كبيرة ليس حجم التسليح وحده، بل نوعية المقاتل اليمني وقدرته على خوض المعارك ببسالة وثبات، رغم محدودية الإمكانات العسكرية والتسليحية، في مواجهة عدو يمتلك إمكانات مالية ضخمة مكّنته من اقتناء أحدث منظومات التسليح التي تنتجها الصناعات العسكرية الأمريكية والأوروبية.
غير أن التجربة الميدانية أثبتت أن امتلاك أحدث الأسلحة لا يحسم المعركة بمفرده؛ فالعامل الأكثر حسماً يظل الإنسان، بما يمتلكه من إرادة وعقيدة قتالية وشجاعة وقدرة على استخدام ما يتوافر لديه من إمكانات بكفاءة واقتدار.
وبنظرة موضوعية، يتضح للمتابع والمحلل للشأن السياسي والعسكري أن السعودية تعيش منذ فترة طويلة حالة من انعدام الأمن والخوف الدائم، لذا تلجأ إلى الإنفاق على اقتناء أحدث الأسلحة والمعدات العسكرية، وإبرام العديد من الاتفاقيات في المجالين العسكري والأمني، إلى جانب عقد تحالفات وشراكات عسكرية وأمنية مع دول متعددة.
ومع ذلك، فإن امتلاك أحدث منظومات التسليح وتعدد الاتفاقيات والتحالفات لا يضمن وحده تحقيق التفوق في ميدان المعركة، ما لم يقترن بوجود مقاتل يمتلك الكفاءة والقدرة على استخدام تلك الأسلحة، ويتمتع بعقيدة قتالية واضحة وهدف محدد. حتى أن بعض المتابعين للشأن العسكري السعودي، يسخرون من ذلك بالقول إن السعودية تشتري أفضل أنواع الأسلحة ليس للقتال، وإنما لمجرد اقتنائها وعرضها.
شتان بين جيش يمتلك أحدث الأسلحة لكنه يفتقر إلى العقيدة القتالية الراسخة، وجيشٍ يمتلك عقيدة عسكرية واضحة، ويقاتل بإرادة صلبة وشجاعة وبسالة. ومن هنا يتجلى، الفارق بين القوات المسلحة اليمنية وجيش العدو السعودي؛ فالقوة العسكرية لا تُقاس بحجم الترسانة وحدها، وإنما بمدى كفاءة المقاتل، وقدرته على توظيف ما يمتلكه من إمكانات، وإيمانه بالمهمة التي يقاتل من أجلها.










