أكد فخامة المشير الركن مهدي المشاط رئيس المجلس السياسي الأعلى، أن الجمهورية اليمنية ستبقى ممثلة لتطلعات شعبها وأماله ومواقفه الإيمانية الثابتة.. مجددا الالتزام الديني والمبدئي والأخلاقي بنصرة الشعب الفلسطيني والدفاع عن مقدساته، وفي مقدمتها المسجد الأقصى الشريف.
وأشاد الرئيس المشاط في خطابه مساء اليوم بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك، بانعقاد المؤتمر الدولي الرابع (فلسطين قضية الأمة المركزية) في العاصمة صنعاء.. مثمنا الجهود الرسمية والأكاديمية المبذولة لتعزيز حضور القضية الفلسطينية باعتبارها القضية المركزية الأولى للأمة.
كما أكد “وقوفنا إلى جانب الجمهورية الإسلامية وتأييد حقها في الدفاع عن نفسها في مواجهة العدوان الأمريكي الصهيوني”.
وطالب الدول العربية والإسلامية بالوقوف في وجه هذا العدوان الغاشم، وادانته، ومنع استخدام أراضيها أو مياهها أو اجوائها من قبل أعداء الأمة، وعليها أن تستشعر خطر العدو الذي يحلم بالهيمنة على المنطقة وثرواتها وتغيير خارطتها، ضمن ما يسميه “الشرق الأوسط الجديد، وإسرائيل الكبرى”.
وقال” إن ما يسعى إليه العدو الأمريكي الصهيوني هو فرض معادلة استباحةٍ شاملة للمنطقة، تتيح لهم الاعتداء على أي دولة وأي شعب متى شاؤوا دون مبرر أو حق، ونؤكد أن القبول بهذه المعادلة يمثل انتقاصاً من الكرامة الإنسانية وتهديداً وجودياً للأمة، وهو قبول بالظلم والطغيان والعدوان وتخل عن الحقوق والقيم الإنسانية”.
وأضاف فخامة الرئيس” كما نؤكد أن مسؤولية مواجهة هذا المشروع العدواني مسؤولية جماعية تقع على عاتق شعوب الأُمَّة وقواها الحية، دفاعاً عن كرامتها وسيادتها ومستقبلها، ولذلك أراها فرصة ثمينة لإعادة النظر لدى جميع أبناء أمتنا حكومات وشعوب، لعل ذلك يوصلنا جميعاً إلى ما يجب علينا القيام به تجاه مطامع العدو الذي تكشفت للجميع مشاريعه ونواياه وأصبحت معلنة ولا يتحرج من ذلك”.
وفيما يلي نص الخطاب:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين، وارضَ اللهم عن صحابته الأخيار المنتجبين، وبعد:
يقول الله سبحانه وتعالى: (ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) صدق الله العظيم.
شعبنا اليمني العظيم:
أتقدم باسمي ونيابة عن زملائي في المجلس السياسي الأعلى إليكم جميعاً رجالاً ونساءً صغاراً وكباراً في الداخل والخارج، بعظيم التهاني والتبريكات بحلول عيد الفطر المبارك، وأخص بالتهنئة مقام السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي يحفظه الله وأبطال شعبنا المجاهدين المرابطين في كل الجبهات من أبناء القوات المسلحة والأمن بكافة تشكيلاتها، القابضين على الزناد والساهرين على أمن ومنعة وحماية شعبنا اليمني العظيم، وإلى الجرحى الأعزاء الصابرين والأسرى الأوفياء، وأسر الشهداء والجرحى، وأهالي المرابطين والأسرى جميعاً.
كما هي موصولة لرجال مؤسسات الدولة بجميع سلطاتها ومستوياتها الرسمية وغير الرسمية، وعلمائنا الأجلاء ومثقفونا ونخبنا وكل شرائح مجتمعنا في الداخل والخارج، سائلاً الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا ومنكم صيام شهر رمضان المبارك وقيامه وتلاوة كتابه وآياته، وأن يجعلنا وإياكم ممن يحافظ على ما اكتسب فيه من التقوى طوال عامه، وأن يجعل منها دافعاً إلى تطبيق توجيهات الله وأحكامه، ودرعاً واقياً من مخالفة أوامره في حلاله وحرامه، وأن يعيده علينا وعليكم جميعاً وعلى الأمة الإسلامية وقد تحقق لها النصر على أعدائها، لتكون امة عزيزة كريمة، قادرة على نشر قيم الخير والعدل والكرامة للبشرية.
أيها الشعب اليمني العزيز:
ها هي الأيام المباركة من شهر رمضان الكريم تطوي بساطها، وتشد رحالها لتعلن رحيل ضيفٍ عزيز على الأرواح قريب من القلوب، يرحل شهر رمضان الذي عشنا أيامه وساعاته بالقرب من الله، باعتباره محطة سنوية استثنائية للتزود من التقوى؛ وفي الأيام المباركة تعلّمت الأنفس الصبر، وارتقت الأرواح في مدارج الملكوت، وصفت السرائر بعيداً عن كدر الدنيا وصخبها، فلم يكن الصيام إلا تربيةً لنا على أن الإنسان لا يحيا بالخبز وحده، بل بالصلة الوثيقة بخالقه، وبالقدرة على لجم الهوى والسمو نحو آفاق الطاعة، وكانت الاطلالة اليومية المباركة للسيد القائد رعاه الله فرصة ذهبية للاستفادة من تلك الدروس التي القاها يومياً طوال الشهر المبارك فهنيئاً لمن سمع ووعى.
وفي آخر هذه الأيام الفضيلة، نسأل الله لنا ولكم القبول للصيام والقيام وصالح الأعمال، وان يجعل هذا الشهر مرتحلا بذنوبنا، ممتلئا بالطاعات والحسنات، وأن يكون شاهدا لنا لا علينا.
إن رحيل شهر رمضان المبارك لا يعني انتهاء الضيافة، بل هو لحظة الاختبار الحقيقي لما جنيناه من ثمار، فمائدة الله التي امتدت طوال ثلاثين يوماً كانت كافية لتمدنا بأسباب الصبر والنصر والإيمان والتقوى، وهي الغاية الأسمى والبوصلة التي يجب أن توجه خطانا في بقية عامنا، التقوى التي استقيناها من الصيام والقيام، ومن تلاوة القرآن، ومن الاستغفار في الأسحار، هي الأمانة التي يجب أن نحملها في قلوبنا إلى رمضاننا القادم إن شاء الله.
لقد من الله على شعبنا في الشهر الكريم، بمشاعر التكافل والتراحم والموائد الرمضانية والمطابخ الخيرية، التي تعاهدت الفقراء والمحتاجين، وقدمت النفوس الزكية ما جادت به من كرم، وسخت به أياديها من البذل.
وبهذا المقام لا يسعني إلا ان أتقدم بالشكر لكل الايادي البيضاء التي امتدت بالخير، وساهمت في العطاء، وشاركت في التراحم والتكافل، لقد كنتم بجميل عطائكم، تجسيداً حياً لأرقى قيم الإنسانية والإيمان، ولقد كان ما قدمتموه بخالص النية لله تعالى زاداً للروح وطمأنينة للقلوب التي رأت في عطائكم رحمة الله المتنزلة، فبارك الله في أموالكم، وجعل ما أنفقتموه في موازين حسناتكم.
وبهذه المناسبة نتوجه بالشكر للهيئة العامة للزكاة، التي أثبتت بجدارة أنها الجسر الموثوق الذي يربط بين أصحاب المال والمستحقين من الفقراء والمحتاجين، لقد تجلى دوركم الرائد خلال شهر رمضان المبارك في تنفيذ مشاريع خيرية وإنسانية لامست أوجاع الناس، وحولت فريضة الزكاة إلى منظومة متكاملة من التكافل الاجتماعي والعدالة والمواساة.
إن اهتمامكم الدقيق بتفاصيل احتياجات الأسر المعسرة، وسعيكم الدؤوب للوصول إلى المناطق النائية والمحتاجين المتعففين، يعكس إخلاصكم في أداء هذه الأمانة العظيمة، نسأل الله لكم التوفيق والسداد.
أيها الإخوة والأخوات
وفي قلب هذه الفرحة الإيمانية، لا يغيب عن وجداننا أن تمام التقوى التي تزودنا بها في رمضان يتجسد في اتخاذ المواقف الحقة والمبدئية، لذا، يأتي عيدنا ممزوجاً بروح التضامن والوفاء لإخواننا المعتدى عليهم في غزة ولبنان والعراق وإيران، وفي كل بقعة يواجه فيها المستضعفون آلة الظلم والعدوان الأمريكية والصهيونية.
إننا ومن منطلق قيمنا الإسلامية العظيمة، لا تكتمل فرحتنا بالعيد وتظل ناقصة ما لم تكن نصرةً للمظلوم ومواساةً للمكلوم؛ فالدين الذي أمرنا بالصيام هو ذاته الذي أوجب علينا الوقوف في وجه الطغيان، فسلام على الصامدين في ميادين العزة، وجعل الله عيدنا وعيدهم نصراً قريباً، وفتحاً مبيناً.
إن ما تتعرض له الجمهورية الإسلامية من عدوان امريكي صهيوني ما هو إلا بسبب وقوفها مع قضية فلسطين والقدس، وتمسكها بدعم المستضعفين، وإيمانها بأن قضية تحرير الأمة من الهيمنة الامريكية والإسرائيلية، ومن هذا المنطلق فإن هذا يفرض على كل الأمة شعوبا وحكومات، بأن تقف بكل إمكاناتها إلى جانب الشعب الإيراني ونظام الجمهورية الإسلامية في إيران، وفاء لمواقفها وعرفانا بتضحياتها طوال خمسة عقود، في مواجهة المشروع الصهيوني، والهيمنة الامريكية.
أيها الإخوة والأخوات:
لقد كان لكم الموقف المشرف، والخروج المليوني الكبير، في يوم القدس العالمي، ولم يكن مجرد خروج ومسيرات، بل كان موقفا يحبه الله ورسوله، ويغيظ أعداء الله من الكافرين والمنافقين، وإننا نقف بإجلال وإكبار لهذا الخروج المليوني في صنعاء والمحافظات في مئات الساحات، ونحيي كل الشرفاء الذين شاركوا فيها، رجالاً ونساءً وصغاراً وكباراً، ليبقى موقفكم يا شعب الإيمان والحكمة متميزا بين الأمم، وشهادة على تحقيق ظن رسول الله فيكم، عندما دعا لكم بالبركة ووصفكم بالإيمان والحكمة.
وفي الختام، نؤكد على بعض النقاط:
1) ستبقى الجمهورية اليمنية، ممثلة لتطلعات شعبها وأماله ومواقفه الإيمانية الثابتة، ومن هذا المنطلق نجدد التزامنا الديني والمبدئي والأخلاقي بنصرة الشعب الفلسطيني والدفاع عن مقدساته، وفي مقدمتها المسجد الأقصى الشريف.
2) نشيد بانعقاد المؤتمر الدولي الرابع (فلسطين قضية الأمة المركزية) في العاصمة صنعاء، ونثمن الجهود الرسمية والأكاديمية المبذولة لتعزيز حضور القضية الفلسطينية باعتبارها القضية المركزية الأولى للأمة.
3) نؤكد وقوفنا إلى جانب الجمهورية الإسلامية وتأييد حقها في الدفاع عن نفسها في مواجهة العدوان الأمريكي الصهيوني، ونطالب الدول العربية والإسلامية بالوقوف في وجه هذا العدوان الغاشم، وادانته، ومنع استخدام أراضيها أو مياهها أو أجوائها من قبل أعداء الأمة، وعليها أن تستشعر خطر العدو الذي يحلم بالهيمنة على المنطقة وثرواتها وتغيير خارطتها، ضمن ما يسميه “الشرق الأوسط الجديد، وإسرائيل الكبرى”.
4) إن ما يسعى إليه العدو الأمريكي الصهيوني هو فرض معادلة استباحةٍ شاملة للمنطقة، تتيح لهم الاعتداء على أي دولة وأي شعب متى شاءوا دون مبرر أو حق، ونؤكد أن القبول بهذه المعادلة يمثل انتقاصاً من الكرامة الإنسانية وتهديداً وجودياً للأمة، وهو قبول بالظلم والطغيان والعدوان وتخل عن الحقوق والقيم الإنسانية، كما نؤكد أن مسؤولية مواجهة هذا المشروع العدواني مسؤولية جماعية تقع على عاتق شعوب الأُمَّة وقواها الحية، دفاعاً عن كرامتها وسيادتها ومستقبلها، ولذلك أراها فرصة ثمينة لإعادة النظر لدى جميع أبناء أمتنا حكومات وشعوب، لعل ذلك يوصلنا جميعاً إلى ما يجب علينا القيام به تجاه مطامع العدو الذي تكشفت للجميع مشاريعه ونواياه وأصبحت معلنة ولا يتحرج من ذلك.
فيا أبناء الإسلام حكومات وشعوب، راجعوا مواقفكم وتدبروا أمركم واتحدوا تجاه هذه الأخطار ولنتجه جميعاً إلى حلول لجميع المشاكل البينية التي من أكبر أسبابها هو هذا العدو الصهيوني الذي أعلن ما كان يخفيه من مطامع تستهدفنا جميعاً، لأنه إذا لم تكن هذه الأحداث دافعاً لنا جميعاً للقيام بما يجب علينا فما الذي ننتظره والله المستعان.
الرحمة والخلود للشهداء، الشفاء للجرحى، الحرية للأسرى،
والنصر لليمن وفلسطين ومجاهدي أمتنا الإسلامية
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.










