منذ لحظة إعلان عدوانه الإجرامي على اليمن في عام 2015م، وجه العدو السعودي نيران حقده على مقدرات اليمن وبنيته التحتية، والتي كان على رأسها شبكة الطرق والجسور متسببا في تفاقم الكارثة الإنسانية والاقتصادية في البلاد.
تنوعت صنوف وأوجه المعاناة التي لحقت بالشعب اليمني نتيجة إمعان الطيران السعودي في تدمير أكثر من 102 جسور ونحو ثلث شبكة الطرق المعبدة في اليمن، والتي كانت من بين الأسباب التي قادت البلد إلى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
غير أن تواطؤ المجتمع الدولي ومنظماته الإنسانية مع النظام السعودي وارتهانهم لأمواله المدنسة حال دون تسليط الضوء والالتفات لمعاناة ملايين اليمنيين الذين تقطعت بهم السبل وفقد الكثير منهم أرواحهم إما نتيجة غارات طيران العدو السعودي المباشرة على الطرق أو عدم قدرة المرضى للوصول إلى المستشفيات لتلقي العلاج، أو نتيجة انقطاع الإمدادات الغذائية والمساعدات الإنسانية والحيلولة دون وصولها إلى مستحقيها في المناطق المتضررة والبعيدة.
أدى إغلاق الطرق وقصف الجسور الحيوية التي لايزال النظام السعودي المجرم يستهدفها حتى اليوم وآخرها جسر الدليل في طريق سمارة بمحافظة إب، إلى عزل المحافظات عن بعضها، وصعوبة تنقل المدنيين، واضطرارهم لسلوك طرق فرعية شاقة وخطرة مما فاقم الأعباء الإنسانية والمعيشة على ملايين اليمنيين المنهكين بسنوات العدوان والحصار المستمرين على البلد منذ نحو 12 عاما.
ومن بين التداعيات الكارثية لتدمير الطرق والجسور ارتفاع أسعار السلع وتكاليف النقل حيث تضاعفت أجور النقل وشحن البضائع، مما أدى إلى ارتفاع كبير في أسعار المواد الغذائية والأدوية والوقود وزيادة العبء على المواطنين خصوصا الشرائح الفقيرة التي اكتوت أكثر من غيرها نتيجة الممارسات اللا إنسانية وسياسة الإفقار التي ينتهجها النظام السعودي ومرتزقته تجاه الشعب اليمني.
شملت التداعيات الإنسانية أيضا تعطيل وصول المساعدات والإغاثة إلى مستحقيها حيث أخرت الطرق والجسور المدمرة والمقطوعة وصول المساعدات الإنسانية والفرق الطبية إلى المناطق المتضررة والأكثر احتياجا، مما أوجد الآلاف من المآسي والأوجاع والحالات الحرجة التي ظلت طي النسيان نتيجة سياسة الكيل بمكيالين من قبل المنظمات والجهات الدولية والأممية المعنية بمثل هذه الجرائم والانتهاكات.
لم يقتصر تدمير الجسور والطرق على الأثر الإنساني المباشر على حياة المدنيين في اليمن بل كان له انعكاسات خطيرة على الوضع الاقتصادي في البلد بشكل عام، وتراجع عملية التنمية، إلى جانب ما رافق ذلك من تدهور في الحالة المعيشية للمواطن اليمني نتيجة صلف وإصرار النظام السعودي على التدخل في شؤون اليمن وقتل وتجويع شعبه وانهاكه بالمزيد من التدمير والأزمات الاقتصادية المفتعلة.
هنا تبرز الكثير من التساؤلات عن أسباب كل هذا التجاهل الدولي المريب والمعيب لما يمارسه النظام السعودي من انتهاكات وعربدة في اليمن والذي تجاوز كل الخطوط الحمراء وباتت جرائمه المرتكبة بحق شعب اليمن كفيلة بإدانته وإخضاعه للمحاكمة الدولية.
تندرج جرائم استهداف الطرق والجسور ضمن سياسة العقاب الجماعي التي ظل يمارسها النظام السعودي على اليمنيين بحرمانهم من أبسط الحقوق المكفولة في السفر والتنقل والعلاج والمرتبات والخدمات الأساسية نتيجة تدمير البنية التحتية ومصادرة ثروات اليمن السيادية، وتوجيهها لدعم المرتزقة بالأموال والأسلحة ليواصلوا قتل شعبهم خدمة للعدو السعودي وأسياده الصهاينة والأمريكان.
وتشير تقارير لمنظمات حقوقية بشأن انتهاكات حقوق الإنسان ومعاناة المدنيين في اليمن، إلى أن استهداف الطيران السعودي للبنية التحتية المدنية، يمكن أن يرقى إلى مستوى جريمة حرب حسب القانون الدولي الذي يعتبر شبكة الطرق بنية تحتية مدنية، خصوصا وأن هذه الاستهدافات لم تكن عشوائية بل هجمات ممنهجة.
وبموجب اتفاقية جنيف فإن استهداف المدنيين وبنيتهم المدنية، يعتبر جريمة حرب، فيما يدعو القانون الدولي إلى النظر بعين الاعتبار إلى تأثير مثل هذه الهجمات على المدنيين وحياتهم اليومية، وهو ما يتطابق مع الحالة اليمنية، كون معظم الطرق والجسور التي تم استهدافها كانت تستخدم من أجل نقل مساعدات إنسانية ضرورية، بما فيها المواد الغذائية.
واستنادا إلى تقارير حقوقية فقد أسهمت الهجمات على الجسور خصوصا الرابطة بين العاصمة صنعاء وميناء الحديدة في رفع معدل انعدام الأمن الغذائي في اليمن والذي قدرته الأمم المتحدة بـ 16 مليون حالة، إلى جانب ثلاثة ملايين يعانون من سوء تغذية حاد.
إذ أدى ذلك إلى عدم قدرة الكثير من الأسر على تأمين قوتها اليومي، وفاقم المعاناة في ظل الوضع الكارثي السائد في البلاد نتيجة العدوان والحصار، خصوصا وأن اليمن ظل يعتمد بنسبة 90 بالمائة على الواردات من أجل تأمين الإمدادات الغذائية، الأمر الذي يعتبر مسألة حياة وموت بالنسبة للكثيرين، حيث أن تدمير الجسور أدى لتأخير وعرقلة وصول الإمدادات الغذائية الضرورية.
وكانت قيادة وزارة النقل والأشغال العامة أدانت تصعيد العدو السعودي واستهدافه الطرق والجسور التي تعد من المنشآت المدنية التي تخدم المواطنين، مؤكدة أن استهداف جسر الدليل خلال الأيام الماضية يعد دليلًا إضافيًا على فشل العدو السعودي في الميدان، ولجوئه إلى قطع الطرقات وتجويع الناس ومحاصرتهم.
واعتبرت استهداف جسر الدليل بمحافظة إب، الذي يعد شريانًا حيويًا مدنيًا يخدم آلاف المسافرين والمرضى والطلاب، ولا يمت بأي صلة للأهداف العسكرية، قمة الإفلاس الأخلاقي والعجز العسكري للعدو السعودي، مؤكدة أن قصف العدو للمنشآت المدنية والخدمية والطرق الحيوية هدفه الأساسي تضييق حياة المواطنين.
واستنكرت الوزارة الصمت الدولي والأممي المخزي، والتواطؤ الواضح من قبل الأمم المتحدة ومبعوثها، وتخاذلهم عن حماية مصالح الشعب اليمني الحيوية وفي مقدمتها الطرق والجسور، محمّلة النظام السعودي المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم وما ينجم عنها من تفاقم الكارثة الإنسانية في اليمن.
وأشارت إلى أن العدو السعودي سبق وأن استهدف ودمر أكثر من 102 جسور تتوزع على شبكة الطرق اليمنية في العديد من المحافظات إلى جانب أكثر من ثمانية آلاف و185 كيلو متراً من الطرق، والتي كان يسعى من خلالها لحرمان أبناء الشعب اليمني من التنقل والحصول على الخدمات والإمدادات الغذائية.
وبحسب وزارة النقل والأشغال والمؤسسة العامة للطرق والجسور فقد بلغت الخسائر المباشرة التراكمية الناتجة عن تدمير الطرق والجسور من قبل العدو السعودي منذ العام 2015م مليارين و98 مليون دولار، في حين بلغت الخسائر غير المباشرة (اقتصادية، اجتماعية، بيئية، نفسية، وغيرها) المترتبة على استهداف الطرق والجسور، مليارا و833 مليون دولار، ليصل إجمالي الخسائر المباشرة وغير المباشرة إلى ثلاثة مليارات و931 مليون دولار.
تجلت تداعيات التدمير السعودي الممنهج والمستمر للجسور في أبعاد كارثية متعددة، منها عزل مناطق سكنية واسعة، مما يضطر المسافرين وسائقي الشاحنات إلى سلوك طرق جبلية وعرة وغير آمنة، وكذا ارتفاع أسعار السلع المنقذة للحياة، إذ يتسبب انقطاع الطرق الحيوية في مضاعفة تكاليف النقل وتأخير وصول الشاحنات المحملة بالمواد الغذائية والمستلزمات الطبية، مما يرفع أسعارها ويفاقم من أزمة انعدام الأمن الغذائي.
أما الإغاثة الإنسانية فظلت تواجه صعوبات بالغة في إيصال المساعدات العاجلة والخدمات الأساسية لأكثر من 22 مليون إنسان من أجل البقاء على قيد الحياة.
وفي مواسم الأمطار والسيول، يضطر المدنيون للمجازفة بعبور مجاري السيول سيرًا على الأقدام أو بمركباتهم نتيجة تدمير الجسور، مما يتسبب في حوادث غرق متكررة تودي بحياة الكثير منهم سنويًا.
وتجمع الكثير من المنظمات الإنسانية على أن تحييد المنشآت المدنية ومنها الطرق والجسور الحيوية من الاستهداف يمثل ضرورة إنسانية قصوى لوقف معاناة اليمنيين وتسهيل حركة المدنيين والبضائع.
ويشكل تدمير الجسور والطرق إحدى أقسى صور المعاناة الإنسانية التي يواجهها ملايين المدنيين في اليمن، حيث تحولت البنية التحتية المدمرة من قبل العدو السعودي إلى سلاح غير مباشر يقطع شريان الحياة عن المدن والتجمعات السكانية، مما يعمق الأزمة الإنسانية التي تصنفها الأمم المتحدة من بين الأسوأ عالمياً.










