لم يعد استمرار إغلاق مطار صنعاء الدولي، إجراءً سياسياً أو عسكرياً، بل أصبح عقاباً جماعياً يهدد حياة الملايين في اليمن، فالمرض لا ينتظر، والدواء المبرد لا يتحمل التأخير، والطفل المصاب بالسرطان لا يملك ترف الانتظار لسنوات.
إغلاق المطار له تبعات مباشرة على حياة الناس، فمنع المريض من السفر ومنع الدواء من الدخول يعني ببساطة “الحكم بالموت البطيء” على آلاف الحالات.
فالمطار في كل دول العالم ليس سوى مكان للإقلاع والهبوط، إلا في اليمن، في صنعاء تحديداً، المطار هو أنبوب الأكسجين الأخير، وصيدلية مفتوحة في السماء، وغرفة عناية مركزة لوطن كامل.
عندما تم فرض الحصار على مطار صنعاء الدولي، لم تُغلق بوابة سفر، بل أُغلقت بوابة حياة، أُغلقت في وجه طفل مصاب بالسرطان كان ينتظر جرعته الكيماوية التي لا تأتي إلا جواً مبرداً، وأُغلقت في وجه أم فشل كبد ابنها وأخرى تنتظر زراعة كلى، وأُغلقت في وجه مسن يختنق لأن جهاز التنفس الخاص به معطل وقطع غياره ممنوعة من الدخول.
لذك يعد فتح مطار صنعاء جزءاً أساسياً من أي حل إنساني شامل في اليمن، حيث أن تأثيره يتجاوز الجانب الصحي ليشمل جميع جوانب الحياة، ويتطلب حل هذه الأزمة إرادة سياسية دولية وإقليمية لإنهاء المعاناة الإنسانية في البلاد.
وحسب إحصاءات وزارة الصحة، فإن استمرار إغلاق مطار صنعاء لأكثر من عشر سنوات، أدى إلى نقص كثير من الأدوية لما يزيد عن 1600 صنف دوائي، حيث هناك أكثر من 12 صنفًا لأمراض السرطان يُمنع دخوله.
وأوضحت أن 40 ألف من مرضى الثلاسيميا وتكسر الدم، يعانون من نقص أدوية سحب الحديد والمحاليل الخاصة بهم، وأكثر من ثمانية آلاف من مرضى الفشل الكلوي يعانون من عدم دخول أجهزة استصفاء الدم، إضافة إلى الأدوية الخاصة بالغسيل الكلوي، ما أدى إلى حرمان أكثر من 250 ألف من المرضى الذين يحتاجون للعلاج في الخارج، وأكثر من 125 ألف من مرضى السرطان يعانون من نقص الأدوية ومهددون بالوفاة.
وبينت الاحصاءات أن هناك أكثر من 17 مليون شخص يعانون من الجوع الحاد، بينهم 3.6 ملايين طفل، منهم 630 ألفًا في حالة حرجة تهدد حياتهم مباشرة، وأكثر من 20 مليون مواطن محرومون من الرعاية الصحية الأساسية، مشيرة إلى أن مرضى السرطان والفشل الكلوي والسكري يواجهون الموت البطيء نتيجة انقطاع العلاج.
ولفتت إلى أن أكثر من 120 ألف مريض سرطان مهددون بالوفاة بسبب منع دخول الأدوية المبردة، فيما هناك 2300 طفل مصابون بسرطان الدم منذ بداية العدوان، مؤكداً أن استخدام الأسلحة المحرمة ضاعف نسبة الإصابة، وإغلاق مطار صنعاء ضاعف معاناتهم بسبب نفاد الأدوية.
وأكدت الاحصاءات أن الحصار فاقم الحالات المستعصية وعرقل فرص العلاج، واستمرار القيود المفروضة على المطار والمنافذ الحيوية مما ضاعف معاناة المرضى وبات يهدد حياة مئات الآلاف، منوهة إلى أن الأزمة لم تعد محصورة في نقص الأدوية، بل امتدت إلى تعطيل كامل لمسار العلاج الطبي.
وأفادت بأن عدد حالات الأمراض المستعصية المسجلة لدى اللجنة الطبية العليا خلال الفترة (2021-2025م)، بلغ 18 ألفاً و370 حالة من الأمراض المستعصية التي تحتاج للسفر للخارج، مع العلم بأن أضعاف هذه الأرقام مسجلة لدى مراكز تخصصية أخرى، حيث بلغ عدد الحالات المستعصية من مرضى الأورام 15 ألفا و651، فيما بلغ عدد الحالات التي بحاجة لعمل مسح ذري ألفاً و154.
ووفق الإحصائئات هناك 664 حالة تشوهات خلقية، و485 حالة اعتلال قرنية، و102 حالة بحاجة لزراعة قوقعة الأذن، و717 حالة فشل كبدي بحاجة للزراعة، و582 حالة بحاجة لزراعة كلى، و13 اعتلال رئة، وخمس حالب و19 زراعة نخاع عظمي، و64 تشوهات في العمود الفقري، و63 حالة تشوهات أخرى، وخمس حالات أمراض مناعية.
وجدد وزير الصحة والبيئة الدكتور علي شيبان، التأكيد بأن استمرار إغلاق مطار صنعاء الدولي، حوّل علاج المرضى إلى رحلة شاقة تنتهي بالموت للآلاف منهم، بسبب نقص الدواء وتوقف سفرهم للعلاج في الخارج، مشيرا إلى أن الحصار لم يعد مجرد عائق أمام حركة السفر، بل تحوّل إلى عامل رئيسي في انهيار المنظومة الصحية، إذ حرم آلاف المرضى من العلاج المتخصص خارج البلاد، وأوقف دخول الأدوية والمستلزمات الطبية المنقذة للحياة.
وأوضح الوزير شيبان أن بعض المرضى بحاجة للسفر للخارج لأخذ “حبتي يود مشع” والعودة بعد أسبوعين، إلا أن تحالف العدوان حرّم على اليمن أن يحصل على هذا الدواء، مبيناً أن الآلاف من المرضى لا يزالون بحاجة إلى السفر لتلقي خدمات علاجية غير متوفرة داخل الوطن، مثل زراعة نخاع العظم والكبد، والعلاج باليود المشع، وإجراء المسوحات الذرية، إضافة إلى الحصول على أدوية منقذة للحياة.
وأفاد بأن معظم شحنات الأدوية تحتاج إلى ظروف خاصة لنقلها عبر المطارات.. معتبراً استمرار تعطيل مطار صنعاء الدولي جريمة بحق الإنسانية وانتهاك سافر للقوانين والمواثيق الإنسانية والدولية.
وأكد وزير الصحة أن الواقع خير شاهد على حجم الكارثة نتيجة عدم دخول الأدوية المهمة لبقاء المرضى على قيد الحياة خاصة المصابين بالأمراض المزمنة.. لافتا إلى أن قوى العدوان لا تضع أي اعتبارات إنسانية أو أخلاقية لما تفرضه من حصار خانق على الشعب اليمني لم تشهد الإنسانية له مثيلاً في ظل صمت أممي ودولي معيب.
من جانبه أوضح مدير عام المركز الوطني لعلاج الأورام الدكتور عبدالله ثوابه، أن عدد مرضى السرطان تضاعف بنسبة 100 بالمائة، حيث كان عدد المرضى خلال العام 2015م أربعة آلاف و112 مريضًا، وبلغ عام 2025م، ثمانية آلاف و250 حالة، مبينًا أن هناك عشرة آلاف و732 حالة بحاجة السفر لتلقي العلاج في الخارج.
وتطرق الدكتور ثوابه إلى الصعوبات التي تواجه المركز والوحدات في تقديم خدماته للمرضى نتيجة استمرار الحصار ومنع دخول الدواء والمستلزمات الطبية.. لافتا إلى أن إغلاق مطار صنعاء الدولي تسبب في عدم وصول أدوية أساسية تحتاج إلى طرق نقل وتبريد خاصة.
وأكد أنه تم إغلاق وحدات خاصة لعلاج مرض السرطان في الغدة الدرقية باليود المشع، فضلًا عن فحوصات المسح الذري وغيرها من الأجهزة والمستلزمات الطبية وقطع الغيار والصيانة التي منع العدو السعودي دخولها إلى اليمن.
وجدد التأكيد بأن افتح مطار صنعاء الدولي سيمكن المركز من توفير كافة الأدوية والمستلزمات الطبية لمرضى السرطان وتخفيف معاناتهم.
بدوره أشار مدير عام مركز مختبرات الصحة الدكتور عبدالإله الحرازي، إلى أن استمرار إغلاق مطار صنعاء الدولي تسبب في انقطاع سلاسل الإمداد من المحاليل والمستلزمات الطبية، وتوقف برامج التدريب الفنية الداخلية والخارجية وتوقف شحن محاليل الترصد الوبائي، وقطع الغيار، حيث أصبح توفيرها يشكّل صعوبة مما أثر سلباً على الخدمة والجودة في القطاعين العام والخاص.
وأوضح أن سياسات الحصار طويل الأمد تسببت بمنع دخول المستلزمات الطبية والتشخيصية، وأحدثت أزمة كارثية للمختبرات الطبية وبنوك الدم، وصلت إلى شلل شبه كامل للخدمات، وحرمت الملايين من الرعاية الصحية وجعلتهم رهينة لاستمرار الحصار..
وذكر أن نسبة النقص في المحاليل المخبرية وصلت إلى 60 بالمائة، والمستلزمات أكثر من 40 بالمائة، ومواد ضبط الجودة 50 بالمائة، ومزارع البكتيريا 35 بالمائة، وفحوصات PCR 70 بالمائة، وأبحاث الدم العام أكثر من 40 بالمائة، ومأمونية نقل الدم أكثر من 70 بالمائة، والفحوصات الكيميائية/المصلية أكثر من 60 بالمائة.
ولفت الدكتور الحرازي إلى أن قطاع المختبرات وبنوك الدم يعاني من عجز نسبته 59 بالمائة في قوائم الفحوصات والمستهلكات الأساسية، ووصلت إلى مستويات حرجة.
المتحدث باسم وزارة الصحة الدكتور أنيس الأصبحي أكد أن الحصار المفروض على مطار صنعاء الدولي له تأثيرات خطيرة ومتعددة المستويات على القطاع الصحي والوضع الإنساني في البلاد، خاصة مع استمرار إغلاقه لأكثر من عشر سنوات.
ولفت إلى أن الآثار الصحية المباشرة، تمثلت في نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، وحرمان المرضى من السفر للعلاج، وتدهور البنية التحتية الصحية وصعوبة استيراد قطع الغيار والمعدات اللازمة لصيانة المستشفيات والمعدات الطبية.
وأوضح الأصبحي أن نقص الإمدادات الطبية والأدوية يساهم في انتشار الأمراض مثل الكوليرا، والدفتيريا، والحصبة، وغيرها.
وذكر متحدث وزارة الصحة والبيئة، أن إغلاق مطار صنعاء أدى إلى صعوبة في استيراد قطع الغيار والمعدات اللازمة للمستشفيات لصيانة المعدات الطبية، لافتًا إلى أن العدوان والحصار ساهما في نقص الإمدادات الطبية والأدوية، وانتشار كثير من الأمراض الوبائية، وتسببا في أسوأ أزمة إنسانية، كون هناك أكثر من 24 مليون بحاجة للمساعدات الإنسانية.










