وسط أجنحة وأروقة “معرض ومهرجان البلدة الطيبة” الذي تنظمه في صنعاء وزارة الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية ممثلة بالمؤسسة العامة لتنمية وإنتاج الحبوب، لا يمكنك أن تمر دون أن يلفت انتباهك ذلك الجناح المليء بالحيوية، الذي يقف خلفه الشاب شادي محمد لطف أحمد الأدور، حاملا شغفا يعود لربع قرن، ورسالة واضحة لكل زائر مفادها: “وداعاً للمنتجات الخارجية.. دعم المنتج المحلي هو الأمان”.
شادي، مالك مشروع “السلطان سمان”، التقت به وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) عندما كان يتنقل بثقة في جناحه بين أقفاص الطيور التي يصنعها بيديه، وصغار دواجن السمان والدجاج البلدي والطيور الزوجية والمصرية والروز والقطبي القابعة في الأقفاص.
يستعرض آثار الندوب والجروح البادية على يديه من أثر العمل في صناعة الأقفاص، مشيراً إلى القفص الصغير الذي بين يديه، واستغرق لإنجازه مع قفصين آخرين أكثر من يوم ونصف من العمل الدؤوب.
ليس هذا المهرجان بالنسبة له مجرد منصة عرض، بل مساحة لإثبات أن الأيادي الوطنية قادرة على الإنتاج والتصنيع بأعلى جودة وأقل الأسعار.
لم يكن شغف شادي بالطيور والدواجن وليد الصدفة أو اللحظة، بل هو امتداد لإرث عائلي بدأه والده منذ أكثر من 25 عاماً.
يقول شادي: “تعلمت كل شيء من أبي.. وما زلت أسير على خطاه”، ويشرح بنبرة ملؤها الفخر كيف تحول منزلهم إلى خلية نحل تضم مفقسات وحضانات متكاملة.
وأوضح أن المشروع لا يقتصر على تربية بيض السمان أو الدواجن البلدية، بل يمتد ليشمل تصنيع الأقفاص والشبك يدوياً وبمواصفات دقيقة بحسب طلب الزبون.
وعن عملية التصنيع، ذكر شادي أن بناء القفص الكبير قد يستغرق يوماً كاملاً من القص والتربيط والتقفيل ليكون جاهزاً بالكامل، بينما يتطلب القفص الصغير أقل من ذلك.
أما بالنسبة للأسعار فهي منافسة، وجودة لا تُضاهى تعزز التنافسية في السوق، حيث يؤكد شادي أن أقفاصه ومنتجاته تُباع بأقل الأسعار مقارنة بالبضائع المستوردة.
وأضاف “يبيع الآخرون القفص مع زوج الطيور بـ 10 آلاف، بينما أقدمه للزبون بـ 7 إلى 8 آلاف ريال فقط”.
واستطرد شادي موضحاً سر حماسه لتطوير التصاميم: “نحن نبتكر تصاميمنا الخاصة، ونرفض التقليد.. لقد صنعنا مؤخراً قفصاً بمساحة متر في مترين مع دورين للأشاش والمشارب والأكالات والدعامات بشكل متكامل بناءً على طلب الزبون”.
قبل أن يقطع علينا الزبائن الحديث، وجه شادي نداءً صادقاً ينبض بالغيرة على المنتج الوطني، مطالباً المجتمع والجهات المعنية بالتوقف عن الاستيراد والالتفات للمزارعين والمصنعين المحليين.
وتابع شادي متسائلاً:” وطننا يمتلك كل شيء.. لدينا التمور، العنب، البن، الفواكه، والدواجن والطيور والشبك المحلي.. فلماذا نلجأ للمستورد؟”
وأردف: “كل ما نحتاجه هو الدعم، والمستهلك المحلي هو السند لكي نكبر ونستمر.. نحن نقاوم ولن ننكسر، طالما أن هناك من يقف معنا ويساند المنتج الوطني”.










