صنعاء – سبأ:يحلّ العيد الـ 12 لثورة 21 سبتمبر المجيدة، في ظل مشهد استراتيجي فارق، تتصدر فيه صنعاء واجهة التحولات الكبرى في المنطقة، وتصيغ من قلب المواجهة معادلات جديدة للسيادة اليمنية والردع، وتكسر أوهام الهيمنة الخارجية وتتجاوز قواعد الاشتباك التقليدية.
لم تعد هذه المناسبة الوطنية مجرد استعادة لمحطة تاريخية أطاحت بعقود من الوصاية والارتهان الخارجي، بل أضحت اليوم المحرك الميداني لأنصع معارك التحرر الوطني، وركيزة صُلبة يقف عليها اليمنيون في خوض معركة التحرر والاستقلال ضد العدو السعودي وأدواته، لإنهاء العدوان ورفع الحصار دون قيد أو شرط.
يتجلّى التزامن الاستراتيجي للمناسبة، مع ما يخوضه اليمن من معركة الخلاص مع العدو السعودي، غايتها رفع الحصار وإنهاء العدوان واستعادة الثروات النفطية المنهوبة وانتزاع الحقوق الاقتصاديّة والإنسانية للشعب اليمني، باعتبارها في صدارة استحقاقات المواجهة.
لحظة تاريخية تتجسّد فيها أهداف ثورة 21 سبتمبر واقعًا فعليًا، بتثبيت معادلة “الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد” والتمسك بمسار انتزاع الحقوق وخروج المحتلين من الأراضي والمحافظات الجنوبية والشرقية، ليتحول شعار “حرية واستقلال” من عنوان سياسي إلى فعل واقعي يُعيد رسم خارطة المنطقة ويرّسخ اليمن كفاعل إقليمي مستقل يملك قراره بيده.
ثورة 21 سبتمبر في عيدها الـ 12، تكرّس مكانتها كأهم تحوّل جيوسياسي ووطني في تاريخ اليمن الحديث، إذ جسّدت بشعارها المحوري “حرية واستقلال” إنهاء حقب الوصاية والهيمنة والإملاءات الخارجية، والتدشين العملي لمسار بناء دولة سيادية تمتلك إرادتها وقرارها السياسي والعسكري من قلب الميدان.
استطاعت الثورة كسر شبكات النفوذ والارتهان التي أدارت القرار السياسي اليمني لعقود، ما أعاد لليمن مقومات القرار السيادي الحر ومنع تحويل أراضيه وموانئه إلى أوراق مساومة، وتحوّلت سنوات الحصار والعدوان إلى فرصة كبرى لاستعادة الهوية الإيمانية والعقيدة الوطنية للقوات المسلحة اليمنية والانتقال من الاعتماد على التسليح الخارجي إلى تصنيع حربي وتقني محلي، حقق معادلة التوازن والردع الاستراتيجي على المستوى الإقليمي.
انتقل اليمن على صعيد التموضع الإقليمي والتحالفات، من موقع الطرف المعتدى عليه والمٌحاصَر إلى لاعب فاعل ومؤثر في مسرح الملاحة والبحر الأحمر والمعادلات الإقليمية، مستندًا إلى هوية إيمانية جامعة وحاضنة شعبية عريضة تشكّل الصخرة الصلبة التي تحطّمت عليها كل مؤامرات العدو السعودي، والأمريكي، والإسرائيلي بحق اليمن أرضًا وإنسانًا.
تكتمل أبعاد المواجهة مع العدو السعودي اليوم، بفرص استراتيجية جديدة أرستها القوات المسلحة اليمنية لتثبيت معادلة “التصعيد بالتصعيد”، عبر تطوير قدرات صاروخية رادعة نقلت المعركة إلى العمق السعودي باستهداف عاصمته “الرياض” ودكّ منشآته الاقتصادية النفطية والحيوية لقطع اليد السعودية التي لطالما تدخلت في الشأن اليمني لعقود خلت.
استراتيجية شلّ الشريان الاقتصادي للعدو السعودي عبر الاستهداف الدقيق والمباشر لمنشآته الحيوية العملاقة، جاءت لتقلب موازين القوة وتقتلع أوهام الاستعلاء؛ إذ أدركت صنعاء أن تجفيف منابع تمويل الحروب وإطفاء محركات العدوان في المنطقة يبدأ من ضرب المنشآت الاقتصادية التي تغذّي آلة الحرب السعودية ودعم أدواتها ومرتزقتها واستمرار تدخلاتها.
خلاصة القول: أثبتت ثورة 21 سبتمبر المجيدة، أن اليمن لم يعد مجرد رقمًا هامشيًا في المعادلة الإقليمية، بل أضحى صانعًا رئيسًا للتحولات الاستراتيجية ومحور الردع القومي في المنطقة، وأن مسار التحرر والاستقلال الذي عُمّد بالدماء والتضحيات الجسيمة وبناء قوة ردع محلية، يؤكد للعالم أجمع أن صنعاء عصّية على الكسر، وأن زمن ما كان يسمى بالحديقة الخلفية انتهى إلى غير رجعة.










