بدأت اليوم في العاصمة صنعاء، فعاليات وأعمال المؤتمر الدولي الرابع للرسول الأعظم الذي تنظمه الجمعية الخيرية لتعليم القرآن الكريم، بحضور رسمي، ومشاركة واسعة محلية ودولية من جامعات ومراكز أبحاث ودراسات، وباحثين وأكاديميين وعلماء ومفكرين ومهتمين من اليمن والكثير من بلدان العالم.
واستهل المؤتمر بقراءة الفاتحة على أرواح شهداء حكومة التغيير والبناء وقادة المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق وإيران.
وفي افتتاح المؤتمر توجه القائم بأعمال رئيس الوزراء العلامة محمد مفتاح بكل الشكر والتقدير لكل من شارك في الإعداد والتنظيم لهذا المؤتمر وللباحثين والباحثات من داخل اليمن وخارجه الذين اثروه بأبحاثهم القيمة التي بلغت أكثر من 400 بحث، موزعة على مختلف محاوره التي غطت أهم المسارات الاستراتيجية التي تحتاجها الأمة في حاضرها ومستقبلها.
ولفت إلى أهمية انعقاد هذا المؤتمر العلمي في هذا المرحلة التي تزداد فيها الإساءة للقرآن الكريم والرسول الخاتم صلى الله عليه وعلى آله وسلم من قبل الصهاينة أعداء الأمة.
وأشار إلى الدور الحيوي لهذا المؤتمر بمختلف أعماله وغيره من الأنشطة والفعاليات في مواجهة هذه الإساءات الخبيثة بالتوضيح والتفنيد للشائعات والأكاذيب والافتراءات التي تروج على دين الله وعلى رسوله، وكذا توضيح عظمة وسموا هذا المنهج الرباني.
وشدد العلامة مفتاح، على المسئولية الكبيرة التي يتحملها علماء الأمة وأبناء الجاليات المسلمة في الدول الغربية خاصة ائمة المساجد في إيضاح الحقائق والرد على من يسيئون إلى دينهم ونبيهم الكريم.
وقال ” هيأ الله ليمن الإيمان والحكمة من يمسك راية الإسلام ويحملها ويواجه هذا الباطل بقيادة السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، في الوقت الذي حملت فيه معظم الأنظمة العربية والإسلامية راية الفسق والمجون والانحراف عن القيم الإسلامية ومحاربة كل من يدعوا إلى وحدة الأمة ويرفض مظاهر الفسق والتطبيع مع الصهاينة وعلى راسهم العدو السعودي”.
وأكد أن النظام السعودي هو عدو لكل أبناء الأمة ويحارب الشعوب الإسلامية بمختلف الوسائل بما في ذلك إشعال الفتن والاقتتال فيما بينهم، مع قيامه بتمويل حروب أمريكا وإسرائيل ضد شعوب المنطقة.
وتطرق القائم بأعمال رئيس الوزراء، إلى الحصار الذي يتعرض له الشعب اليمني من قبل العدو السعودي على مدى 12 عاما وتصعيد شعبنا وقواته المسلحة ضمن معادلة “الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد”.. مبينا أن تصعيد الحصار اليمني على هذا العدو المجرم سينتقل إلى مراحل أشد وأنكى إذا ما استمر في غيه ولم ينصاع لصوت الحق.
وأفاد بأن الأمة بأحرارها ومجاهديها في فلسطين ومحور المقاومة والجهاد وتضحياتهم الكبيرة مقبلون على نصر كبير، فيما سيذهب العملاء والخونة من المحسوبين على الأمة إلى مزبلة التاريخ.. سائلا الله أن ينصر المجاهدين في سبيله في كل مكان وأن يرحم الشهداء الأبرار وأن يهلك المعتدين المستكبرين الظالمين.
فيما بارك مفتي الديار اليمنية العلامة شمس الدين شرف الدين، هذا المؤتمر الذي يأتي في إطار إحياء الشعب اليمني لذكرى المولد النبوي الشريف تعظيما وإجلالا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم.
وأوضح أن الغرض من إحياء هذه المناسبة هو إحياء منهج النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، في نفوس الناس.. وقال ” لطالما غيب النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم بخلقه وعزيمته وقوته وفضائله عن أذهان الناس وقدم النبي على استحياء واقتصر إحياء ذكرى مولده في بعض الدول على تبادل التهاني وفعاليات بسيطة بعيدا عن إبداء الصورة الكاملة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم”.
وأكد أن الشعب اليمني هو الوحيد الذي حاول قدر الإمكان أن يظهر الصورة المشرقة الحية والكاملة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في رحمته وعزته وكرامته وشدته وقوته وجهاده وعبادته وزهده وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر.
ولفت مفتي الديار اليمنية، إلى أن علماء ونخب الأمة اليوم وهم يتحدثون عن النبي محمد يتحاشون ذكر الشدة في وجه أعداء الدين وأعداء الأمة، رغم أن هذه الشدة مطلوبة في هذه الأيام لمقارعة قوى الباطل والطغيان.
وأشار إلى أن الشعب اليمني يتمتع بقيادة ربانية تأمر بالمعروف، وتشد الناس إلى الله تعالى، وتقارع قوى الباطل بعيدا عن ملذات الدنيا التي ينهمك فيها زعماء الدول العربية وكل زعماء الدول.
وأكد مفتي الديار اليمنية، أنه لا مجال للنجاة والفلاح، ولا سبيل إلى العزة والكرامة إلا بالتأسي بالنبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم والاقتداء به في كل مجالات الحياة.
وفي افتتاح المؤتمر بحضور نائب رئيس مجلس الشورى ضيف الله رسام، ووزير التربية والتعليم والبحث العلمي حسن الصعدي، ونائب وزير الإعلام الدكتور عمر البخيتي، ورئيس جامعة صنعاء الدكتور محمد البخيتي، رحب رئيس جامعة العلوم والتكنولوجيا- رئيس المؤتمر الدكتور القاسم عباس بالحاضرين في رحاب هذا المقام العلمي الذي تتعانق فيه المعرفة مع الرسالة، ويتصل فيه البحث بقضايا الإنسان والمجتمع والأمة.
وأشار إلى أن الإقبال البحثي اللافت في المؤتمر، والذي تجاوز عدد المتقدمين فيه أكثر من خمسمائة باحث من داخل الوطن وخارجه، يدل على عمق الحاجة إلى استلهام المنهج النبوي في معالجة قضايا الأمة، وعلى وعي الأكاديميين بأهمية هذا الربط بين التراث النبوي والواقع المعاش.
وأوضح رئيس المؤتمر أن دور اللجان العلمية المتخصصة كان محوريا في تمحيص هذه الثروة البحثية، حيث خضعت جميع المشاركات العملية لتحكيم دقيق وفق معايير أكاديمية رصينة، أسفرت عن قبول 214 بحثا داخليا، و81 بحثا خارجيا تمثل خلاصة فكرية وعلمية نافعة تعكس مستوى عاليا من الجدية والالتزام بالمنهجية العلمية.
وثمن هذا الجهد العلمي الكبير.. مؤكدا أن هذه البحوث المختارة ستكون مادة خصبة للنقاش والتوصيف، ولبنة أساسية في صياغة رؤى تنفيذية ترجم سيرة الرسول الأعظم.
وأفاد بأن فكرة هذا المؤتمر جاءت امتدادا لجهود علمية متصلة في سبيل تعميق الصلة، بالرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، واستلهام الدروس والعبر من سيرته العطرة غير أن النسخة الرابعة تمتاز برؤية أكثر شمولأ واتساعا، حيث تكاملت الأبعاد الثقافية والاجتماعية مع المحاور الاقتصادية والسياسية والتربوية، والمهنية والأمنية والعسكرية، والتي تهدف في مجملها إلى بناء وطن عزيز واقتصاد مستقل، وتحقيق تنمية مستدامة في ظل القيم النبوية.
وبين الدكتور العباس أن هذه المحاور السبعة الرئيسية تشكل منصة متكاملة لقراءة واقع الأمة، وتقديم منهجية الرسول الأعظم كاستراتيجيات وخطط تنفيذية تلبي احتياجات الواقع العملي، وتساهم في بناء أمة قوية قادرة على مواجهة الأعداء في مختلف المجالات.
ولفت إلى أن رؤية هذا المؤتمر تنبثق من تطلع الشعب اليمنى كأمة قرآنية راسخة الصلة بالمنهج النبوي الشريف وأعلام الهدى، وتستمد من هذا المنهج مقومات بناء حضارتها، أما رسالته فتتجه إلى تعميق هذا الارتباط من خلال الدراسات المتخصصة، ثم تحويل مخرجات المعرفة إلى استراتيجيات وخطط تنفيذية تسهم في دعم الابتكار، وتحقيق النهضة، وتعزيز أمن الأمة، وصون هويتها الإيمانية.
وذكر أن القيمة الحقيقية لهذه المحاور تكمن في قدرتها على فتح مساحات واسعة أمام العقل الأكاديمي لقراءة الواقع من خلال منهجية علمية تستند إلى القرآن الكريم والسيرة النبوية ومصادر المعرفة المعتمدة، ثم تتجه إلى الواقع بمشكلاته وتحدياته وتبحث عن حلول قابلة للتطبيق.
وعبر الدكتور القاسم عباس عن الشكر لرئيس اللجنة الإشرافية العليا للمؤتمر – رئيس الجمعية الخيرية لتعليم القرآن الكريم، آملا أن يكون هذا المؤتمر مجالا لتلاقح الرؤى وتكامل الخبرات، وأن تتجاوز ثماره حدود الأوراق المقدمة إلى فضاء أوسع من المعرفة المؤثرة، والاستراتيجيات الرشيدة، والخطط التنفيذية القابلة للترجمة إلى الواقع؛ فالأمة التي تجعل العلم طريقا إلى الوعي، والوعي سبيلا إلى العمل، والعمل أساسا للعمران، تملك مقومات النهوض مهما اشتدت التحديات.
وقال “إن هذا المؤتمر رسالة حضارية ذات أبعاد واسعة؛ فالمولد النبوي يوقظ في الوجدان معنى الارتباط برسول الرحمة والهدى، والمؤتمر العلمي يمنح هذا الارتباط مجالا للتأمل والدراسة والاستنباط، والبحث المحكم يحول التأمل إلى معرفة، والمعرفة حين تتصل بالواقع تتحول إلى قدرة على البناء والتغيير، ومن هذه السلسلة المتكاملة تتشكل الغاية التي ننشدها؛ في إنسان واع بهويته، ومجتمع متماسك في قيمه، ومؤسسات رشيدة في أدائها، واقتصاد قادر على تنمية موارده، وأمن غذائي يقوم على الإنتاج، وإعلام مسؤول في رسالته، وتعليم وبحث علمي يفتحان أبواب الإبداع والريادة”.
وأضاف الدكتور العباس “ومن صنعاء التي تحتضن أعمال هذا المؤتمر، نرحب بكل عالم وباحث وأستاذ وطالب وضيف ومشارك جاء حاملا علما أو فكرة أو تجرية أو سؤالا، ونُحيي الجامعات والمراكز البحثية والمؤسسات العلمية التي أسهمت في هذا الجمع المبارك، ونقدر كل جهد بذل في الإعداد والتنظيم والتحكيم والبحث والتأليف”.. آملا أن تثمر أيام المؤتمر الثلاثة معرفة متجددة ورؤى ناضجة وتوصيات ذات أثر ومسارات عملية تخدم الإنسان والمجتمع والأمة.
وتخللت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، مشاركات خارجية عبر تقنية الفيديو من كل من عضو مجلس الفتوى بمكتب المرشد في جمهورية إيران أسعد قصير، والباحث في الشؤون الدولية والاقليمية من طهران رضا القزويني، وعضو اتحاد الكتاب اللبنانيين حسين مرتضى، والبرلماني التونسي السابق زهير مخلوف، والذين أكدوا أن التشرذم والأحداث العاصفة والاستباحة التي تتعرض لها الشعوب العربية والإسلامية يؤكد أن مستقبل الأمة لن يكون إلا بالعودة إلى القرآن الكريم وإلى نهج النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم في الجهاد وتوحيد الصفوف لمواجهة كل التحديات والأخطار.
ووجه المشاركون من خارج اليمن التحية للشعب اليمني وقائده السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي الذين قدموا الدروس لكل العالم في الصمود والمواقف المشرفة مع غزة وفلسطين ومقارعة قوى الاستكبار.
وفي الافتتاح بحضور الأمين العام للجمعية الخيرية لتعليم القرآن الكريم – نائب رئيس اللجنة الإشرافية العليا للمؤتمر عبدالرحمن العفاد، ونائب رئيس المؤتمر الدكتور إبراهيم العامري، ورؤساء اللجان التحضيرية الدكتور نبيل جعيل، والعلمية الدكتور محمد الرفيق، والتواصل الخارجي الدكتور أحمد العماد، قدمت فرقة الرسالة أنشودة معبرة عن مكانة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
عقب ذلك بدأت الجلسات العلمية للمؤتمر، حيث ناقشت الأولى برئاسة الدكتور محمد الجعدبي، 12 بحثا ضمن المحور السياسي والإداري، استهلت بالبحث المقدم من نجيب الموسمي حول “إدارة التنوع في المجتمع الإسلامي: نموذج مقترح وفقا للثقافة القرآنية”، تلاه الباحث محمد القليصي بعنوان “حوكمة الفضاء الرقمي وإدارة الوعي العام: نحو نموذج وطني لتعزيز السيادة المعلوماتية وحماية الهوية الإيمانية”، ثم الباحث سياف متاش بعنوان ” الإحسان كمدخل لتعزيز جودة الخدمات الصحية في ضوء الهدي النبوي: دراسة ميدانية”.
وفي البحث الرابع تطرق صالح النقيب إلى “أثر ثقافة العمل المستمدة من القيم النبوية في تعزيز الأداء المؤسسي: دراسة ميدانية على موظفي ديوان أمانة العاصمة صنعاء”، وتناول ماجد الشبيبي “أثر التكنولوجيا على العمليات الإدارية وتحسين الخدمات الحكومية المقدمة للمواطنين”، وأعقبه الباحث غالب البكري بعنوان “دور المنهج النبوي في تحسين الأداء المؤسي بالتطبيق على الهيئة العامة للزكاة”.
أما البحث السابع فقد ركز على “البعد الجيوسياسي للعدوان الأمريكي على إيران في الشرق الأوسط” للباحث عصام العميسي، وتلاه الباحث علي الأعجم بعنوان “المهارات والقدرات اللازمة للقيادة الفعالة وفقا للمنهج القرآني”، وقدم الباحث جمال الحيمي دراسة حول “المهارات والقدرات اللازمة للقيادة الفعالة وفقا للمنهج القرآني- دراسة مقارنة مع النظريات الإدارية الوضعية”.
وتناول الباحث جار البواب في البحث العاشر لهذا المحور “إدارة المواهب الرياضية ودورها في تحقيق التميز الرياضي المستدام”، ثم البحث المقدم من عبدالوهاب يحيى بعنوان “المهارات والقدرات اللازمة للقيادة الفعالة وفقا للمنهج القرآني”، ليختتم علي معصار الجلسة ببحث عن “معركة البحر الأحمر قراءة في الآثار السياسية على الكيان الصهيوني”.
وخلال الجلسة الثانية برئاسة الدكتور ضيف الله الدريب تم استعراض ومناقشة عشرة أبحاث خاصة بالمحور الثقافي والاجتماعي، إذ قدم الباحث سليم شرف الدين بحثا بعنوان “استخلاص العبر في معارك النبي الأكرم وتطبيقاتها في الصراع مع العدو الصهيو أمريكي”، والثاني حول “تحصين الشباب والجيل الناشئ من الثقافات المغلوطة في ضوء محاضرات السيدين حسين بدرالدين الحوثي، وعبدالملك بدرالدين الحوثي”، للباحث لبيب الحلالي.
وفي ذات الجلسة استعرض الباحث لبيب داوود دراسة عن “هجرة الكفاءات العلمية من اليمن (الأسباب والمعالجات)”، وقدم إبراهيم زايد بحثا بعنوان “القيم القرآنية ودورها في تعزيز الهوية الإيمانية”، وعرض عبداللطيف المطري دراسة تحليلية حول “إحياء فريضة الجهاد، وإعداد الأمة لمواجهة التحديات”.
وشملت أبحاث هذا المحور أيضا دراسة قدمها كمال الجلال بعنوان “الردع الاستراتيجي النبوي: آليات تحقيق الأهداف العسكرية الكبرى بموارد محدودة”، وآخر للباحث علي الحماطي بعنوان “الاستقرار الاجتماعي في عصر النبوة (دراسة تحليلية في ضوء السيرة النبوية والوثائق التاريخية ومحاضرات الشهيد القائد حسين بدرالدين الحوثي)”.










