تعزيز وحدة الصف والتلاحم الوطني ونبذ الخلافات الداخلية، وتوجيه البوصلة نحو العدو الخارجي، ركائز أساسية تتطلبها المرحلة الراهنة في ظل ما يتعرض له اليمن من تهديدات، واستمرار تحالف العدوان في مماطلة الشعب اليمني في حقوقه المشروعة وعلى رأسها إنهاء العدوان والحصار واستعادة الثروات المنهوبة وتحرير المحافظات المحتلة.
فبعد أن عجز تحالف العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي والصهيوني عن كسر إرادة الشعب اليمني عبر المواجهة العسكرية رغم كل ما استخدمه من أسلحة وما حشده من مرتزقة وما أنفقه من أموال بمليارات الدولارات، ها هو اليوم يلجأ لمحاولة استهداف النسيج الاجتماعي للشعب عله ينجح في إحداث شرح في الجبهة الداخلية يتمكن من خلالها تحقيق ما لم يتمكن من تحقيقه بالعدوان العسكري والحصار الاقتصادي الشامل.
وعلى الرغم من كل عوامل القوة والصمود والثبات التي أظهرها شعب الإيمان والحكمة والجهاد تحت قيادة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي طيلة 11 عاما من العدوان والحصار، وفي مواجهة العدو الأمريكي والإسرائيلي الذين عجزوا عن ثني اليمن عن إسناد الشعب الفلسطيني والقيام بدوره الجهادي في إطار محور المقاومة، إلا أن البلد بحاجة إلى حماية وتحصين الجبهة الداخلية وتعزيز الوعي بأهمية هذا الجانب لإفشال مؤامرات ومخططات الأعداء، وخوض مرحلة استعادة الحقوق والثروات الوطنية المسلوبة واستكمال تحرير كل شبر من البلاد.
من هذا المنطلق جاءت دعوة السيد القائد لأبناء الشعب اليمني في كافة المحافظات بضرورة توحيد الصف والعمل الجاد على مواجهة وإفشال مخططات الأعداء الذين يحاولون من خلالها صرف الأنظار عن المطالب والاستحقاقات المشروعة للشعب اليمني في إنهاء العدوان والحصار وتحرير كل شبر من الوطن، واستعادة ثرواته المنهوبة، وتعويضه عن كل ما اقترفه تحالف العدوان بحقه من جرائم وانتهاكات وتدمير ممنهج لمقدراته، واستهدافه على كافة المستويات.
تتجلى الأهمية البالغة للاصطفاف والتلاحم الوطني في تعزيز الأمن والاستقرار وتمتين الجبهة الداخلية باعتبارها الصخرة الصلبة التي حطمت وأحبطت كل محاولات العدوان لشق الصف واستغلال أي ثغرة هنا أو هناك لإحداث فوضى وبلبلة تمكنه من استخدامها بشكل عكسي عبر التحريض والحملات المضللة التي يشنها ضد الشعب اليمني الصامد عبر وسائل الإعلام والذباب الإلكتروني التابع له.
يدرك العدوان وأدواته أن كل تحركاته ومحاولاته لخلط الأوراق لن تحقق له أي نتيجة مادامت الجبهة الداخلية للشعب اليمني صلبة وموحدة، ويسودها الوعي بكل تحركاته، لهذا يستميت العدو السعودي مدفوعا من أسياده الأمريكي والإسرائيلي ومحركا معه كل الخونة والعملاء ممن خانوا وطنهم سواء من حكومة الفنادق أو النظام السابق في سبيل افتعال الأزمات واختلاق مواضيع وقضايا هامشية، والعمل على تضخيمها إعلاميا وعبر وسائل التواصل الاجتماعي لإشغال الرأي العام وتشويه القيادة الحرة في صنعاء.
كما يدرك العدو أن تنامي الوعي والصمود داخل اليمن سيضيف قوة أكبر للبلد تضاف إلى كل ما بات يمتلكه من أسلحة ردع متطورة قادرة على الوصول إلى كل أهدافها، وبالتالي لن يكون أمامه سوى الرضوخ والاستجابة والوفاء بكل ما عليه من التزامات للشعب اليمني، لهذا نراه اليوم يسعى عبر أدواته ووسائل الإعلام التابعة له لتضخيم بعض القضايا الهامشية لتحويلها إلى قضايا رأي عام في إطار محاولاته المستمرة لشق الصف الوطني.
ولمواجهة هذه التحركات يبرز الدور المحوري لوسائل الإعلام الوطنية، حكومية وحزبية وخاصة، في معركة الوعي وتوضيح الحقائق ونشرها عبر كافة الفضاءات بما فيها الرقمية ليكون الجميع على اطلاع ومتابعة لكل ما يمارسه العدو من مؤامرات ودسائس ومن يقف وراءها، والتحذير من عواقب الانجرار خلفها وما يترتب على ذلك من مخاطر تمس الجميع في أمنهم ومعيشتهم ومستقبل بلدهم، وتساعد دول العدوان في التملص والتهرب من الوفاء بالتزاماتها تجاه اليمن كونها دول معتدية تتحمل كامل المسؤولية في إعادة إعمار ما دمرته من بنية تحتية وجبر الضرر عن كل ما لحق بالشعب اليمني من جرائم وانتهاكات ودمار وخسائر اقتصادية في كل القطاعات.
من هذا المنطلق يبرز دور وسائل الإعلام الوطنية كخط دفاع أول في إفشال مؤامرات العدوان ومن بينها مساعي الاستقطاب التي يمارسها العدو اليوم لتفتيت النسيج الاجتماعي، وذلك عبر استراتيجية إعلامية وعمل منظم يضمن التصدي لكافة التحديات ويسهم في تحصين الجبهة الداخلية.
تمكن أهمية التكامل بين وسائل الإعلام الوطنية بمختلف أنواعها في تفويت أي ثغرة أمام العدو وآلته الإعلامية، وذلك من خلال توحيد الرأي العام، ودحض الشائعات، وفضح أجندات دول العدوان بتقديم سرديات حقيقية موثقة تكشف الحقائق وتفشل مساعي الاستقطاب، بكشف آلياته وتعرية أهدافه الرامية إلى خلق شرخ في النسيج الاجتماعي تحت عناوين طائفية أو سياسية أو اجتماعية مثل ما يحصل اليوم من استهداف للقبيلة اليمنية.
ولبناء الوعي المجتمعي لابد من ترسيخ القيم الدينية والوطنية والهوية والانتماء الإيماني للشعب اليمني، والتحذير من خطورة المؤامرات العدائية، بما يجعل من الجميع عناصر فاعلة وواعية بما يدور حولهم من أحداث ومن يقف وراءها، بالإضافة إلى مواصلة الدور الرائد الذي اضطلعت به وسائل الإعلام الوطنية الحرة في مواجهة الحرب الإعلامية للعدو وأبواقه المأجورة، وفضح وتوثيق جرائم وانتهاكات العدوان.
ومما ينبغي على وسائل الإعلام وكل الناشطين والنخب المثقفة التركيز عليه هو التناقضات العجيبة التي يبديها ويمارسها العدو في إطار ما ينتهجه من تضليل فج ومكشوف، ومن ذلك التظاهر بالحرص على سيادة اليمن ومصالح الشعب وهو الذي استباح كل شيء في البلد وقتل عشرات الآلاف من أبناء اليمن جلهم من الأطفال والنساء وأغلق كل المطارات والموانئ والمنافذ جاعلا من البلد سجنا كبيرا.
وإلى جانب ذلك تجدر الإشارة إلى أهمية الحديث عن تداعيات العدوان والحصار الكارثية على اليمن وما سببه من أزمة إنسانية هي الأكبر من صنع البشر عندما قطع المرتبات ودمر المصانع والمزارع والمدارس والمستشفيات وعطل كل مصالح اليمنيين وحرمهم من كل حقوقهم في التعليم والصحة والسفر وغيرها من الانتهاكات الجسيمة التي يدرك النظام السعودي وشركاؤه في الجرم، أن عواقبها ستكون وخيمة عليهم وعلى كل من ساندهم في عدوانهم الظالم وغير المبرر على اليمن.
وبالنظر إلى ما تعيشه المحافظات المحتلة من فوضى وانفلات أمني وانهيار خدمي وغلاء في أسعار السلع والخدمات، وفشل ذريع وتراجع على كل المستويات رغم استحواذ العدو ومرتزقته على ثروات اليمن النفطية والغازية وغيرها، يتجلى النموذج السيئ الذي كرسه تحالف العدوان في المناطق الخاضعة لسيطرة أدواته وما تشهده من عنف وانتهاكات وفساد يتجرع المواطن بسببها الويلات والمعاناة الإنسانية والمعيشة المريرة، وهو النموذج الذي لا يمكن مقارنته بما تعيشه المحافظات الحرة من أمن واستقرار معيشي وخدمي وبناء وتنمية في كافة المجالات رغم العدوان والحصار.
لذلك عندما شاهد الجميع النموذج السيئ الذي كرسه العدوان والمرتزقة في المناطق المحتلة، شكل ذلك إحراجا كبيرا للنظامين السعودي والإماراتي وأسيادهم الأمريكان والصهاينة ما دفعهم باستمرار للاستماتة في تشويه حالة الأمن والاستقرار في صنعاء والمحافظات الحرة، محاولين تعميم نموذج الفساد والانهيار على اليمن ليتسنى لهم مواصلة التدخل في شؤونه والعبث بمقدراته ونهب ثرواته واحتلال أراضيه وجزره وتعطيل دوره الريادي في الدفاع عن قضايا ومقدسات الأمة.
كما أن من الضروري على كل منتسبي وسائل الإعلام الحرة ورواد وسائل التواصل الاجتماعي المساهمة بفعالية في التوعية بالسبل والعوامل التي مكنت الشعب اليمني طيلة السنوات الماضية، وستمكنه بإذن الله من كسر خصومه واستعادة حقوقه وفي مقدمتها الثقة بالله عز وجل والتوكل عليه في كل الأمور والإيمان العميق بأنه الناصر لعباده المؤمنين.
ومن بين أهم عوامل النصر التي مثلت حجر الزاوية في كل ما تحقق لليمن من انتصارات عسكرية وأمنية، وهو وقوف الجميع صفاً واحداً خلف القيادة الحكيمة ممثلة بالسيد عبدالملك بدرالدين الحوثي يحفظه الله، والمجلس السياسي الأعلى، وإلى جانب القوات المسلحة والحكومة وكل أجهزة الدولة كون ذلك هو الحصانة والرادع لكل معتدٍ ومتربص بمصالح الوطن وأمنه واستقراره.
وفي مقابل الاصطفاف والتعبئة والتحشيد ورفع الجاهزية وتعزيز حالة الوئام والتضامن لابد من التوعية بأهمية استمرار العمل بوتيرة عالية في الجبهة التنمية لما لها من أثر كبير في تعزيز حالة الصمود والثبات في مواجهة التحديات والحرب الاقتصادية على اليمن، من خلال حشد طاقات الأفراد والمجتمع نحو العمل والإنتاج ودعم الصناعات الوطنية والتوسع المستمر في الجانب الزراعي بما يمكن البلد من تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء والدواء وخفض فاتورة الاستيراد.
ومثلما استطاع الشعب اليمني أن يصمد في مواجهة أعتى عدوان وحصار، سيواصل هذا الشعب العزيز التكاتف والتنسيق بين كافة مكوناته الوطنية، وتفعيل كل وسائل المقاومة والمنعة بما فيها وسائل الإعلام، بما يسهم في إجهاض أي مساع أو تحركات قد يستغلها العدو لتمزيق النسيج الاجتماعي اليمني وإضعاف الجبهة الداخلية، وزعزعة الاستقرار.










