مع دخول العدوان الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في إيران شهره الثاني، تتكشف بوضوح حقيقة الأطماع الأمريكية والإسرائيلية في الهيمنة على المنطقة استراتيجيًا وعسكريًا واقتصاديًا، والسيطرة على ثرواتها النفطية والغازية، وإخضاع شعوبها للقبول بمشروع ما يسمى بـ”إسرائيل الكبرى”.
لم يكن هذا العدوان وليد اللحظة، بل جاء ضمن مخطط معد مسبقاً يستهدف القضاء على محور المقاومة بقيادة الجمهورية الإسلامية، في ظل دعمها المستمر لفصائل المقاومة في فلسطين ولبنان، في مواجهة العدو الإسرائيلي الذي تمادى في جرائمه بحق المدنيين، وانتهاكاته لحرمة المسجد الأقصى، مستفيدًا من الغطاء والدعم الأمريكي والأوروبي، وأذرع واشنطن في المنطقة.
حرب يونيو 2025م التي استمرت 12 يومًا، لم تكن سوى مقدمة لعدوان فبراير الماضي، الذي سخرّت له أمريكا وإسرائيل إمكانيات عسكرية ولوجستية ضخمة، بهدف إسقاط النظام الإيراني وتدمير بنيته العسكرية والاقتصادية والثقافية، وإحلال نظام بديل يحقق مصالحهما، بعد أن فشلا في ذلك منذ انتصار الثورة الإسلامية قبل أكثر من أربعة عقود.
وخلال الأسابيع الماضية، أثبتت الجمهورية الإسلامية قدرتها على الصمود والمواجهة، من خلال ردودها المباشرة والمتعددة ضمن عمليات “الوعد الصادق”، وهو ما تعكسه المعطيات الميدانية والسياسية التي تشير إلى فشل واشنطن وتل أبيب في تحقيق أهدافهما، وعلى رأسها إسقاط النظام الإيراني، وتدمير برنامجه النووي، والقضاء على قدراته الصاروخية.
ورغم استهداف العدو الأمريكي الإسرائيلي لقيادات سياسية وعسكرية في إيران، في تصعيد خطير طال حتى مرشد الثورة الإسلامية السيد علي الخامنئي، إلا أن القيادة الإيرانية تعاملت مع التطورات بحكمة وحنكة، ونجحت في امتصاص الضربة، والرد بشكل مباشر وغير متوقع، طال قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة.
رهانات الإدارة الأمريكية على خروج الشعب الإيراني ضد نظامه لم تتحقق، حيث أظهرت الأحداث تماسكًا داخليًا واضحًا، وتلاحمًا بين الشعب وقيادته، في تأكيد على أن الجمهورية الإسلامية ليست مجرد نظام حكم، بل دولة ذات عمق حضاري وتاريخي، تمتلك مقومات الصمود في مواجهة قوى الهيمنة الاستعمارية.
وبالتزامن مع دخول العام الـ 12 من الصمود في مواجهة تحالف العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي، وجّه اليمن قيادة وشعبًا رسالة تضامن ودعم للجمهورية الإسلامية في إيران وجبهات المقاومة في لبنان والعراق وفلسطين، من خلال تنفيذ عملية عسكرية بصواريخ باليستية استهدفت مواقع عسكرية حساسة للعدو الإسرائيلي جنوب فلسطين المحتلة.
ويرى مراقبون، أن انخراط اليمن إلى جانب محور المقاومة، بقيادة إيران وحزب الله والحشد الشعبي، سيعقد المشهد أمام الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، ويفتح جبهة بحرية جديدة تثقل كاهل العدو، وتزيد من كلفة المواجهة عليه.
كما أن دخول اليمن في المعركة، قد يفضي إلى توسيع نطاق الحرب، ليس جغرافيًا فحسب، بل من حيث تعدد الأطراف، بما يعزّز من قدرات محور المقاومة، خاصة في ظل امتلاك اليمن خبرة قتالية متراكمة، وقدرات عسكرية أثبتت فاعليتها في مواجهة قوى إقليمية ودولية.
ويؤكد محللون سياسيون وعسكريون، أن هذه الخطوة تمثل إضافة نوعية في ميزان المعادلة العسكرية، من شأنها إحداث تحولات استراتيجية كبرى في مسار الصراع، وتكريس واقع جديد يفرض على قوى الطغيان إعادة حساباتها أمام تلاحم جبهات المحور وقدرتها على توجيه ضربات منسقة وقاصمة في عمق كيان العدو.










