بالتزامن مع يوم القدس العالمي للعام 1447، وما تشهده المنطقة من تطورات خطيرة آخرها العدوان الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في إيران، عُقد بالعاصمة صنعاء المؤتمر الدولي الرابع “فلسطين قضية الأمة المركزية”، ليؤكد محورية القضية الفلسطينية للأمة، وللشعب اليمني بشكل خاص.
تكمن أهمية انعقاد المؤتمر الذي اختتم أعماله الثلاثاء بالعاصمة صنعاء، في كونه منصة علمية وقانونية دولية تهدف إلى تعزيز الموقف الرسمي والشعبي والأكاديمي تجاه مظلومية الشعب الفلسطيني، وتعزيز صموده وثباته في مواجهة الاحتلال الصهيوني الغاصب.
يأتي هذا المؤتمر ليُجسد ويرسّخ في الوقت نفسه موقف اليمن المساند لقضية ومظلومية الشعب الفلسطيني، من خلال البحث عن سبل نصرة ودعم المقاومة في مواجهة جرائم الإبادة الجماعية الصهيونية وتعزيز التضامن العالمي، والتأكيد على أن قضية فلسطين ستظل في صدارة قضايا الأمة ومواجهة المشروع الصهيوني، الأمريكي في المنطقة.
ولكون المؤتمر يتزامن مع العدوان الأمريكي، الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في إيران، فإنه بمثابة رد فعل مقاوم دبلوماسي وأكاديمي، يؤكد أن محاولات كسر إرادة المنطقة عبر استهداف إيران أو خنق غزة، يواجه بجبهة موحدة تمتلك أدوات العصر “العلم والتقنية”، وتتمسك بالثوابت التاريخية والحضارية مهما كانت التضحيات وبلغت التحديات.
إصرار اليمن على عقد المؤتمر الدولي في دورته الرابعة في ظل مرحلة حساسة وبالغة التعقيد، يحمل أبعاداً استراتيجية عميقة تتجاوز مجرد التضامن التقليدي إلى الرد السياسي على وحدة التهديد بوحدة المواجهة، ويُعد رسالة سياسية حاسمة مفادها أن الضغط العسكري على إيران أو محاولات تحجيم دورها لا ينفصل عن الرغبة في تصفية القضية الفلسطينية.
يضاف إلى ذلك أن المؤتمر يمثل تأكيدًا بأن محور المقاومة يرى المعركة “وحدة واحدة”، وأن الدفاع عن فلسطين هو دفاع عن سيادة دول المنطقة، وإجهاض لمحاولات الاستفراد بالقوى الداعمة، خاصة في ظل سعي العدو الأمريكي، الإسرائيلي إلى عزل القوى الفاعلة في المنطقة.
ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى أن المؤتمر ومن خلال ما حشده من أكاديميين وحقوقيين من مختلف دول العالم، يكسر الحصار سياسياً، ويُثبت أن فلسطين ستظل البوصلة التي تجمع الأمة رغم محاولات افتعال صراعات جانبية أو استهداف العمق الاستراتيجي لمحور المقاومة “إيران”.
تتجلّى الأهمية السياسية للمؤتمر أيضا في عدة أبعاد استراتيجية، تتجاوز مجرد العمل الأكاديمي، أبرزها كسر العزلة السياسية وتثبيت الموقف، كما يعكس في الوقت ذاته قدرة القوى الداعمة للمقاومة على الحشد الدولي والتنظيم السياسي رغم الضغوط، ما يبعث رسالة مفادها ثبات الموقف السياسي تجاه القضية الفلسطينية كأولوية قصوى.
وعليه فإن مشاركة 56 شخصية سياسية وحقوقية وناشطين من مختلف دول وأحرار العالم يكرس وحدة الساحات من خلال تعزيز مفهوم العمل المشترك بين القوى التحررية في المنطقة والعالم، وتحويل التضامن العاطفي إلى تنسيق سياسي وحقوقي منظم يواجه مشاريع تصفية القضية والتطبيع مع كيان العدو.
وقد سلّط المؤتمر الضوء على كيفية مواجهة الرواية السياسية للصهيونية وسحب الشرعية من خطاب الاحتلال في المحافل الدولية، بتقديم بديل معرفي وقانوني يستند إلى “حق تقرير المصير” ورفض جرائم الإبادة الجماعية، وتحويل الضغط الشعبي إلى حراك دبلوماسي بالعمل على نقل المطالب الشعبية العالمية، خاصة بعد العدوان على غزة، إلى أروقة المحاكم الدولية والمؤسسات الحقوقية، وتشكيل ضغط سياسي للاعتراف الكامل بالدولة الفلسطينية.
إلى جانب ذلك سعى المشاركون في المؤتمر إلى إعادة ضبط بوصلة العداء باتجاه العدو الحقيقي للأمة، وتعريف قضية “الصراع” دوليًا وتذكير المجتمع الدولي بأن قضية فلسطين ليست نزاعاً حدودياً، بل هي قضية محورية متجذرة في نفوس أبناء الأمة، وقضية “تحرر وطني” ضد آخر معاقل الاستعمار الاستيطاني في العالم.
إن المشاركة الواسعة التي شهدها المؤتمر الدولي الرابع “فلسطين قضية الأمة”، من ناشطين وحقوقيين من مختلف بلدان العالم عبر تقنيات الفيديو، قد أعطى القضية الفلسطينية زخمًا واسعًا، ويسهم مستقبلًا في تحويل انتفاضة الضمير العالمي إلى جبهة مواجهة للاحتلال الصهيوني، وداعميه الأمريكي والغربي.










