تواترت ردود الفعل الفلسطينية والعربية والإسلامية، إزاء تصريحات السفير الأمريكي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مايك هاكابي، والتي أبدى فيها عدم اعتراضه على استيلاء الكيان الإسرائيلي على “مساحة واسعة من الشرق الأوسط” استنادًا إلى مزاعم دينية تحت شعار “من النيل إلى الفرات”.
وتؤكد هذه التصريحات على أن شراكة حقيقية قائمة بين الكيان الصهيوني والإدارة الامريكية في كافة الجرائم التي يرتكبها العدو الصهيوني والمشاريع الاستحواذية والاستعمارية التي يعمل عليها، ويهدد من خلالها استقرار المنطقة استنادً إلى خرافات توراتية تؤكد مدى خطورة هذا الكيان الغاصب.
واستنكرت فصائل المقاومة الفلسطينية، تصريحات هاكابي، واعتبرت أنها تؤكد الشراكة والتماهي بين الكيان الصهيوني والإدارة الأمريكية وتمثل احتضاناً وتبنياً كاملاً للجرائم والإبادة التي يرتكبها العدو الإسرائيلي بحق أوطان الأمة العربية بكل مستوياتها الإجرامية، وصولاً لتكريس الهيمنة والسيطرة الصهيونية على الأرض العربية.
وأوضحت الفصائل في تصريح، أن هذه التصريحات العدوانية تشير بوضوح إلى نوايا الكيان الصهيوني في التوسع على حساب الدول العربية تحت شعارات ومبررات تلمودية خرافية، وأن الإدارة الأمريكية مشاركة في التخطيط الإستيطاني التوسعي الإجرامي وتمهد له إعلامياً.
وأضافت الفصائل أن الصمت المطبق للإدارة الأمريكية تجاه هذه التصريحات يؤكد قبول إدارة ترامب لها وعدم معارضتها، مشيرة إلى أن هذه التصريحات المعادية للعرب والمسلمين تدل على أن المعركة باتت واضحة ومفتوحة، وليست سياسية فقط بل معركة عقائدية دينية هدفها تفكيك الدول العربية والإسلامية الكبرى وإضعافها وتمزيقها تمهيداً للسيطرة عليها.
ودعت فصائل المقاومة العرب والمسلمين إلى الاستفاقة، مؤكدة أن هذه التصريحات ما هي إلا إشارة واضحة للأطماع الاستعمارية الصهيونية، وبدعم أمريكي هدفها فرض مسار الاستسلام والتطويع والخضوع على الجميع.
كما أدانت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد”، بأشد العبارات التصريحات الصادرة عن السفير الأمريكي في الأراضي المحتلة، مايك هاكابي.
ونددت بتصريحات السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام التي تضمنت تبريرًا لاستخدام القوة التدميرية الواسعة ضد قطاع غزة، معتبرة أن هذه المواقف ليست مجرد آراء سياسية عابرة، بل خطابًا تحريضيًا خطيرًا يدعم سياسات الضم والاستيطان والقتل الجماعي ويقوض قواعد القانون الدولي.
وأوضحت الهيئة في بيان، أن الاستناد إلى روايات دينية أو سرديات تاريخية لتبرير ضم أراضٍ بالقوة يشكل انتهاكًا صارخًا لميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما المادة 2/4 التي تحظر التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد سلامة أراضي أي دولة. كما يتعارض مع أحكام اتفاقية جنيف الرابعة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، بما فيها القرارين 242 و2334، التي تؤكد عدم جواز اكتساب الأراضي بالقوة، وتعتبر الأراضي الفلسطينية المحتلة خاضعة لأحكام القانون الدولي الإنساني.
وأكدت أن خطورة هذه التصريحات تتجاوز شرعنة جرائم الضم والتوسع والقتل، لتشمل تبرير استهداف المدنيين، بما في ذلك الأطفال والصحفيين والعاملون في المجال الإنساني، عبر توصيفهم كمقاتلين أو أهداف مشروعة، وهو ما يمثل مساهمة معنوية وسياسية في جرائم قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.
وأضافت أن هذا الخطاب الأمريكي يتقاطع مع الأيديولوجيات التوسعية للحكومة “الإسرائيلية” برئاسة مجرم الحرب بنيامين نتنياهو، التي تسعى إلى تكريس واقع استعماري استيطاني دائم، قائم على الإبادة والتطهير العرقي والضم الاستعماري والتهجير القسري وطمس الهوية الوطنية الفلسطينية، ضمن مشروع “إسرائيل الكبرى”، ما يهدد الشعب الفلسطيني ويمس سيادة الدول العربية ويقوض الأمن والاستقرار الإقليمي.
الدول العربية والإسلامية أدانت التصريحات، بما فيها الجمهورية اليمنية، حيث أكد قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، أن تصريحات السفير الأمريكي “هاكابي” تُعبر عن توجه الولايات المتحدة في تقديم كل أشكال الدعم للعدو الصهيوني، وتمكينه من السيطرة على المنطقة العربية، وفرض السطوة على الأمة.
وأشار السيد القائد في محاضرته الرمضانية الخامسة مساء الأحد، إلى أن تصريحات “هاكابي” تعبّر عن سياسات بلده، وتؤكد الموقف الأمريكي الداعم للعدو الإسرائيلي في مسعاه للسيطرة على المنطقة وشعوبها وبلدانها وثرواتها.
ولفت إلى أن العدو الإسرائيلي ينكث بالالتزامات وضمينه الأمريكي شريك في كل جرائمه وعدوانه وأهدافه ومؤامراته.. وقال “رغم اعتماد الأعداء على الخداع مثل مجلس ترامب إلا أنهم واضحون عملياً بالجرائم اليومية ضد الشعب الفلسطيني”.
وأوضح قائد الثورة أن جرائم القتل اليومية في غزة وجرائم النسف للمباني لم تتوقف، وحالة التجويع والحصار مستمرة، والانتهاكات الجسيمة في الضفة الغربية مستمرة من قبل العدو الإسرائيلي.
كما أكد أن الأعداء يستهدفون بشكل متصاعد المقدسات الإسلامية وفي المقدمة المسجد الأقصى، وقد أضافوا المزيد من القيود التي تضيق على المصلين فيه وتحد من الوصول إليه، مبيناً أن الأعداء جعلوا سقفاً معيناً ورقماً محدداً للعدد المسموح به للصلاة في المسجد الأقصى، وهذه خطوة عدائية خطيرة جداً.
وأفاد بأن “من أهداف اليهود في نهاية المطاف هو التدمير للمسجد الأقصى وإنهاؤه كمعلم إسلامي مقدس عظيم واستبداله بهيكلهم المزعوم”.
وأشار السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، إلى أن الاعتداءات الصهيونية المكثفة بالغارات الجوية وغيرها من أشكال الاعتداءات مستمرة على لبنان رغم الاتفاقيات والضمانات.
وشددّ على ضرورة أن “نعي جيداً أننا أمة مستهدفة، وأننا أمة تواجه هذا الطغيان الإسرائيلي الأمريكي”.. لافتاً إلى أن الطغيان الإسرائيلي الأمريكي اليهودي مكشوف وواضح، وعناوينه المعبرة عن أهدافه الصريحة واضحة.
فيما اعتبرت الخارجية الإيرانية، أن تصريحات السفير الأمريكي تشكّل دليلاً جلياً على الانخراط النشط للولايات المتحدة في الحروب التوسعية التي يشنّها الكيان الصهيوني.
وقال الناطق باسم الوزارة، إسماعيل بقائي في تدوينة نشرت على حساب وزارة الخارجية الإيرانية على “إكس” ورصدتها وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) أن هذه التصريحات تأتي بالتزامن مع سياسات الإبادة الجماعية ذات الطابع الاستعماري بحق الشعب الفلسطيني.
وأكد أن بلاده بالتوازي مع منظمة التعاون الإسلامي، تدين هذه “الخطابات الأيديولوجية المتطرفة”.
وأوضح أنها تسهم في تمادي العدو الصهيوني أكثر من قبل في جرائمه بحق الفلسطينيين، وتدفعه إلى تصعيد اعتداءاته المتواصلة على دول المنطقة.
كما أعربت وزارات خارجية 14 دولة عربية وإسلامية بالإضافة إلى منظمات منها جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي– عن “إدانتها الشديدة وقلقها البالغ” جراء تصريحات مايك هاكابي.
وأكدت الدول والمنظمات أن تصريحات السفير الأمريكي تمثل انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، واعتبروها “خطيرة واستفزازية” وتشكل تهديدًا مباشرًا لأمن المنطقة واستقرارها.










